لكن هناك استثناء ، فمن هؤلاء المقصرين : من تاب مما فرط به من ترك الصلوات ، واتباع الشهوات ، فرجع قريبا إلى طاعة الله ، وآمن به إيمانا قويا ثابتا ، وعمل عملا صالحا ، فأولئك يدخلون جنة ربهم ، وتغفر لهم خطيئاتهم ، لأن «التوبة ـ أو الإسلام ـ تجبّ ما قبلها» ولا ينقص من أجورهم شيء ، وإن قل العمل ، وتقدّمت السن ، فضلا من الله ورحمة.
وأوصاف الجنات التي يحظى بها التائبون من ذنوبهم ثلاثة :
ـ إنها جنات عدن ، أي إقامة دائمة ، وعد الرحمن بها عباده بظهر الغيب ، دون أن يروها ، إن وعد الله لآت منجز لا يخلف. وقوله سبحانه : (بِالْغَيْبِ). أي أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم ، وفي هذا مدح لهم على سرعة إيمانهم وقرارهم إذ لم يعاينوا. والمأتي : اسم مفعول مثل محكي. وقال جماعة من المفسرين : هو مفعول في اللفظ بمعنى : آت. والنظر الأول أصوب ، كما قال ابن عطية.
ـ ولا يسمع العباد الأبرار أهل الجنة في الجنة لغوا ، أي كلاما ساقطا ، أو تافها لا معنى له ، أو هذرا لا طائل تحته. لكن يسمعون سلاما : وهو تحية الملائكة لهم في كل الأوقات ، والسلام يشعرهم بالأمان والاطمئنان ، وهما منتهى الراحة والسعادة.
ـ وللعباد الأبرار رزق دائم في الجنة ، يأتيهم ما يشتهون من الطعام والشراب مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمان ، لأنه ليس هناك ليل ولا نهار ، وإنما بمقدار طرفي النهار في الدنيا ، أي بكرة وعشيا ، وهو وقت الغداء صباحا ، والعشاء مساء.
وقال مجاهد رحمهالله : «ليس بكرة ولا عشيا ، ولكن يؤتون به ، على ما كانوا يشتهون في الدنيا». والتعبير بالبكرة والعشي لإفادة الدوام في الأوقات المرغوبة ، وهذا خطاب بما تعرفه العرب وتستغربه من رفاهة العيش. وجعل ذلك عبارة عن أن
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
