آدم عليهالسلام ، وقد لعنه الله وطرده من رحمته ، وأبقاه لفتنة الناس ، ليعرف المجاهد المؤمن المتخلص من وساوسه ، والمنقاد لأباطيله.
يا أبي ، إن أخشى أن يصيبك عذاب من الله على شركك وعصيانك لما أطلبه منك ، فتكون بذلك مواليا للشيطان ، وقرينا معه في النار ، بسبب موالاته ، وهذا تحذير شديد من الابن لأبيه من سوء العاقبة والمصير ، وإنذار بالشر ، حيث يتبع وساوس الشيطان وإغراءاته ، ولا يكون له مولى ولا ناصر إلا إبليس ، مع أنه لا سلطان له على شيء ، ولا يستطيع حماية نفسه ولا غيره من عذاب الله ، فيكون اتباع الشيطان مجلبة للضلال ، وموقعا في العذاب ، كما جاء في آية أخرى : (تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣)) [النحل : ١٦ / ٦٣].
وعلى الرغم من هذا الأدب الجم وإيراد البراهين الدالة على بطلان عبادة الأوثان في نقاش إبراهيم لأبيه ، أجاب الأب ابنه جوابا حادّا متسما بالإصرار والعناد ، ومهددا بالقتل ، فقال له : أمعرض أنت عن آلهتي الأصنام إلى غيرها يا إبراهيم ، فإنك إن لم تنته عن ذلك الموقف وعن السب والشتم والتعييب ، لأرجمنك بالحجارة أو لأشتمنك ، وفارقني زمنا طويلا أو مدة من الدهر ، روي أن آزر كان ينحت الأصنام وينجزها بيده ويبيعها ويحض عليها ، فأقر ابنه إبراهيم أولا على رغبته عنها ، ثم أخذ يتوعده.
لقد قابل الأب ابنه بالعنف ، فلم يقل : يا بني ، كما قال إبراهيم : يا أبت ، وقابل وعظه الرقيق وبرهانه المقنع بالتهديد والوعيد بالقتل ، أو الضرب بالحجارة ، وفي ذلك إيناس للنبي صلىاللهعليهوسلم عما يلقاه من أذى قومه ، وغلظة عمه أبي لهب ، وعنجهية أبي جهل فرعون هذه الأمة.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
