ثلاث ، أسند الطبري ، رحمهالله ، إلى أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الصور : قرن عظيم ، ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية ـ نفخة الصّعق ، والثالثة ـ نفخة القيامة» (١).
ويعرض الله بعد الحشر جهنم ويبرزها إبرازا واضحا لكل من كفر بالله ، بعد النفخة الثانية أو الثالثة في الصور ، حتى يشاهدوا أهوالها ، يوم جمعهم لها.
وأوصاف الكفار وأسباب عقابهم أربعة :
أولا ـ التعامي عن سماع الحق واتباعه ، وترك نظرهم في آيات الله ، وعدم تفكرهم فيها ، حتى يتوصلوا إلى توحيد الله واتباع أوامره ، ولأنهم كانوا لا يطيقون سماع ذكر الله الذي بيّنه لهم في كتابه ، أي إنهم يعطلون وسائل المعرفة ، من مشاهدة آيات الله بالأبصار ، ويعرضون عن سماع الأدلة المذكورة في كتاب الله تعالى.
ثانيا ـ عبادة معبودات من دون الله ، باتخاذهم أولياء ونصراء ومعبودات من غير الله ، كالملائكة والشياطين وبعض البشر ، ظنا منهم أن ذلك ينفعهم أو يدفع عنهم العذاب ، ونسوا أن الله تعالى أعد لهؤلاء الكافرين العابدين غير الله جهنم منزلا ينزلون به ، كما يعدّ النزل للضيف ، بسبب اتخاذهم أولياء (أي معبودين) من دون الله. وهذا تهكم بهم وتخطئة لحساباتهم.
ثالثا ـ الجهل والغباء بظنهم أنهم أحسنوا في الدنيا أعمالهم ، وهم في الواقع أخسر الناس أعمالا ، وهم الذين ضل سعيهم وعملهم في الدنيا ، فعملوا الأعمال الباطلة على غير شريعة مقبولة ، وأتعبوا أنفسهم فيما لا نفع فيه ، فضيعوا ثمار أعمالهم. وهذا توبيخ شديد لهم وتقريع لهم على سوء اختيارهم.
__________________
(١) وفي حديث عند البخاري ومسلم أنه ينفخ في الصور المرة الأولى ، فيصعق من في السماوات والأرض ، ثم ينفخ فيه أخرى.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
