أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم في قوله تعالى : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) قال : «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار».
وفرض آخر على النبي صلىاللهعليهوسلم وهو صلاة التهجد ، فقم للصلاة أيها النبي في جزء أو وقت من الليل ، وهو أول أمر للنبي بقيام الليل ، زيادة على الصلوات المفروضة الخمس. وقوله سبحانه : (نافِلَةً لَكَ) أي زيادة لك في الفرض ، وكان قيام الليل فرضا على النبي صلىاللهعليهوسلم. ويحتمل أن يكون هذا على جهة الندب في التنفل ، ويكون الخطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم ، والمراد هو وأمته ، كخطابه في قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) والظاهر أن هذا هو الراجح ، لأنه يبعد تسمية الفرض بالنفل.
افعل هذا المأمور أيها النبي ، لعل ربك يمنحك المقام المحمود أي المكان المرموق : وهو الذي يحمدك فيه الخلائق كلهم ، وخالقهم تبارك وتعالى ، وهو مقام الشفاعة العظمى الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام يوم الحشر وأهوال القيامة. ويستفيد من هذه الشفاعة العالم أجمع مؤمنهم وكافرهم ، لذا قال صلىاللهعليهوسلم فيما يرويه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، ولا فخر ...»
وتمهيدا للأمر بالهجرة من مكة إلى المدينة ، قل يا محمد داعيا : رب أدخلني في الدنيا والآخرة مدخل صدق ، وأخرجني مخرج صدق ، وهو دعاء في أن يحسّن الله حال نبيه في كل ما يتناول من الأمور ، ويحاول من الأسفار والأعمال ، وينتصر من تصرفات المقادير في الموت والحياة ، أي أدخلني إدخالا مرضيا حسنا ، لا يكره فيه ما يكره ، يوصف صاحبه بأنه صادق في قوله وفعله كدخول المدينة والخروج من مكة. واجعل لي في هذا حجة بينة تنصرني على من خالفني ، أو ملكا وعزا قويا ، ينتصر فيه الإسلام على الكفر.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
