للحاجة إليه ، فاعبدوا الله وحده ، كما يعبده هؤلاء الشركاء المحتاجون لإنقاذ أنفسهم وسلامة وجودهم ، لأنهم ضعفاء فقراء إلى ربهم.
تنزه الله ، وتعاظم وعلا علوا شاسعا عما يقول هؤلاء المشركون المعتدون ، الزاعمون أن مع الله آلهة أخرى ، بل هو الله الإله الواحد ، الذي لم يتخذ شريكا ولا صاحبة ولا ولدا.
تقدسه وتنزهه السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المخلوقات ، عما يقول هؤلاء المشركون ، ويشهدون له بالوحدانية في الربوبية والألوهية ، وما من شيء إلا يسبّح بحمد الله تعالى ، أي يشهد ويدل بخلقه من غيره على وجود الخالق الواحد ، وينزه الله ويمجّده عن هذه المقالة التي لكم ، والإشراك الذي تعتقدون به. والتسبيح من الناس : هو قولهم : سبحان الله ، وهذا حقيقة ، ومن الجمادات ونحوها : معناه الدلالة على تنزيه الله عزوجل ، فكل شيء تبدو فيه صنعة الصانع الدالة عليه ، وهذا مجاز ، فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من المعتبر المتعظ. وقال جماعة : هذا التسبيح من الشجر والجمادات حقيقة ، ولكن لا يسمعه البشر ولا يفهمونه.
ولكن لا تفهمون أيها البشر معاني تسبيحهم ؛ لأنه بخلاف لغاتكم. إن الله تعالى كان وما يزال حليما على الناس ، لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ، وإنما يمهل ويؤجل ، ويغفر لمن تاب منكم. وهذا فضل من الله وإحسان.
فإذا كانت الأكوان كلها من السماوات والأرض وما فيها من المخلوقات تسبح الله وتنزهه ، إقرارا بوجوده وتوحيده ، فإن البشر أولى بمداومة التسبيح والتنزيه ، فعليهم الإذعان لعظمة الله واعتقاد وحدانيته ، والتفرغ لعبادته ، من غير أي لوثة في الاعتقاد ، أو تأثر بصنع المشركين.
إن الشرك ، أي إسناد وجود شريك لله هو دليل القصور والتخلف العقلي ،
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
