والمعاد ، وأحسن وأجدى مآلا وعاقبة في الآخرة ، فلا يكون هناك اتهام بالخيانة أو مؤاخذة أو عقوبة يوم القيامة. ويرغب الناس في معاملة أهل العدل والإنصاف ، ويثنون عليهم ، فتكثر زبائنهم ، وتصير سمعتهم طيبة ، ويقبل الناس عليهم ، وذلك أفضل من نقص لا يبارك الله فيه ، أو زيادة ظالمة لا خير فيها ، والغرض من الكيل والوزن : تحرّي الحق ، ولا يضر التطفيف الشاذ أو اليسير ، أو غير المقصود ، فذلك لا إثم فيه.
ثم أمر الله تعالى بالتثبيت من المعلومات والأخبار والأحاديث ، ونهى أن يقول الإنسان شيئا غير صحيح أو غير ثابت ، أو يتتبع شيئا معتمدا على مجرد التخمين وسوء الظن ، فهذا عيب في السلوك ، وتشوية للحقائق ، وإضرار بالآخرين عن غير حق ، وإهدار لقدسية العلم والمعرفة والحقيقة. فيكون المراد من قوله تعالى : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ألا يحكم الإنسان على الأشياء حكما غير صحيح ، أو يعتمد على معلومات لا دليل عليها. وهذا يشمل المشركين الذين يعتقدون اعتقادا فاسدا في الإله أو النبي أو الآباء والأجداد ، ويتبعون الهوى. ويشمل أيضا شهادة الزور وقول الزور ، وقذف المحصنات (العفائف) بالأكاذيب والاتهامات الباطلة ، والطعن في الآخرين بسوء الظن وتتبع العورات ، وتزييف الحقائق العلمية والأخبار وغير ذلك ، فلا يقول الإنسان ما لا يعلم أو يعمل بما لا علم له به ، أو يذم أحدا بما لا يعلم الحق فيه.
ومن أجل كل ذلك وصحة المعلومات والمعارف ، جعل الله تعالى مفاتيح العلوم والمعارف من السمع والبصر والقلب ، يسأل عنها صاحبها يوم القيامة ، وتسأل عنه ، فإذا سمع الإنسان حراما أو أبصره أو قرره في قلبه ، كان مسئولا عنه معاقبا عليه.
ثم أمر الله تعالى بالتواضع وحرّم الكبر والخيلاء أو التبختر في المشي ، فمن مشى
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
