وكفى بالله خبيرا بذنوب خلقه ، مطلعا عليها ، يحصي عليهم أعمالهم ومعاصيهم ، فلا يخفى عليه شيء من أفعال المشركين وغيرهم ، وهو عالم بجميع أعمالهم خيرها وشرها ، لا يخفى عليه منها خافية. والخبير : العليم بأحوال الناس ، والبصير : الذي يبصر أعمالهم. وفي هذه الآية تنبيه واضح على أن الذنوب : هي أسباب الدمار والهلاك ، لا غير ، وأن الله عالم بها ، ومعاقب عليها.
وهذه الآيات تحضّ العقلاء على العمل الصالح النافع في الدنيا والآخرة ، وتدفعهم إلى الجدّ وترك الكسل ، والجهاد في سبيل الله حقّ جهاده.
إن العلاقة بين الله تعالى وبين الناس أمرها عجب ، فالناس ينسبون إلى الله تعالى الشرك ، وهو سبحانه يرزقهم ويعافيهم.
قال النبي صلىاللهعليهوسلم فيما يرويه أحمد وغيره : «لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، إنه يشرك به ، ويجعل له الولد ، ثم هو يعافيهم ويرزقهم» (١). وفي رواية أخرى : «ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى ، إنهم يجعلون له ندا ، ويجعلون له ولدا ، وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم». (٢)
والإحسان والرزق يقتضيان مقابلة المعروف بمثله ، إلا أن الإنسان مع الأسف يتنكر للمعروف ، ولا يقابل الإحسان بمثله ، جاء في أثر إلهي : «ابن آدم ، خلقتك لنفسي فلا تلعب ، وتكفّلت برزقك فلا تتعب ، ابن آدم ، اطلبني تجدني ، فإن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتّك فاتك كل شيء ، وأنا أحبّ إليك من كل شيء».
ويحلم الله على الإنسان ، فلا يعجل له العقاب ، حتى يترك له الفرصة الكافية للتوبة والإصلاح ، وهو سبحانه يمهل ولا يهمل ، وجعل الله سنوات العمر متدرجة
__________________
(١) رواه مسلم رقم ٢٨٠٤.
(٢) رواه مسلم ، وأحمد في مسنده رقم ٤٣٩٥.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
