والأولاد ، فلا يريد الله بهم الخير ، إنما يريد أن يعذبهم بها في الدنيا بالمصائب ، وتخرج أرواحهم ، ويموتوا على الكفر ، وهم مشغولون بالتمتع بالدنيا عن النظر في عواقب الأمور.
أكد القرآن الكريم على هذا المعنى في هذه الآية ؛ لأن الناس كانوا وما زالوا يفتتنون بصلاح حال المنافقين والكافرين في دنياهم ، وهذا خطأ ؛ لأن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، وليس الغنى أو الثراء دليلا على رضوان الله على الغني أو الثري ، فقد يكون ذلك فتنة ، وقد يكون عدلا إلهيا أن يمتّع المنافق أو الكافر في الدنيا ، ليحرم من نعيم الآخرة ، وقد يكون ذلك حجة بالغة على المنحرف ، فبالرغم من فضل الله عليه ورحمته به وإمداده بالمال والولد ، يجحد نعم ربه ، ويكفر بخالقه ، فيكون ذلك سببا لتشديد عذابه وعقابه.
موقف المنافقين والمؤمنين من الجهاد
تتبين مواقف الرجال وتتجلى خصالهم العالية في أحوال تحتاج لقدر كبير من التضحية بالنفس والمال ، لذا كان هذا الأمر محكّ اختبار الصادقين من الكاذبين ، وبه انكشف حال الجماعة المنافقين ، وتميّز شأن المؤمنين المخلصين المشاركين في الجهاد ، في مواجهة تخلص أهل النفاق من القيام بالواجب بمختلف الأعذار الواهية ، وقد وازن القرآن الكريم بين موقفي الفريقين في الآيات التالية :
(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ (١) (٢)
__________________
(١) أصحاب الغنى والسعة من المنافقين.
(٢) الخوالف : أخسّة الناس وأخلافهم ومن لا خير فيهم كالنساء المتخلفات عن الجهاد.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
