بالمشاكلة أو المشابهة ، فهم يستهزئون بالمنفقين ويستخفّون منهم ، فيعاقبون بما يناسب فعلهم ، سخر الله منهم وهو تسمية العقوبة باسم الذنب ، وهي عبارة عما حلّ بهم من المقت والذل في نفوسهم ، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم ، وهذا وعيد محض.
وهناك حكم آخر متعلق بالمنافقين ، وهو أنهم كالكفار ليسوا أهلا للاستغفار ، ولا ينفعهم الدعاء ، فسواء استغفر لهم الرسول أم لم يستغفر لهم ، فلن يغفر الله لهم ، ولن يستر عليهم ذنوبهم بالعفو عنها ، وترك المساءلة ، فيكون مثل قوله تعالى : (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ) [التوبة : ٩ / ٥٣] ولو فرض أن النبي صلىاللهعليهوسلم استغفر لهم سبعين مرة ، أي مرات كثيرة ، فلن يغفر الله لهم ولن يعفو عنهم ، والآية كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) [المنافقون : ٦٣ / ٦]. وليس المراد بالسبعين في الآية التحديد بعدد معين ، فيكون ما زاد بخلافها ، أي لا يصح أن يفهم أن الزيادة على السبعين يغفر معها ، وإنما المراد المبالغة والتكثير في الكلام بحسب أسلوب العرب. والسبب في عدم قبول الاستغفار والدعاء للمنافقين هو ما صرح به القرآن الكريم : أنهم كفروا وجحدوا بالله ورسوله ، فلم يقروا بوحدانية الله تعالى ، ولم يعترفوا ببعثة النبي صلىاللهعليهوسلم ، وأصروا على الجحود والإنكار ، فلم تعد قلوبهم مستعدة لقبول الخير والنور ، وسنة الله وقانونه ألا يوفق للخير القوم المتمردين في الكفر ، الخارجين عن الطاعة ، الذين فقدوا الاستعداد للإيمان والتوبة ، وذلك هو سبب اليأس من الغفران لهم وامتناعه عنهم.
فرح المنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك
تمتحن الأمة والجماعات والأفراد بالمحن والمواقف الصعبة أو الحرجة ، فيعرف المحسن من المسيء ، والمخلص من الخائن ، والصادق من الكاذب ، فيكون للمحنة
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
