الأشياء الثمانية ، وتفضلون الآباء ، والأبناء ، والإخوان ، والأزواج ، والعشيرة (القرابة الاجتماعية القريبة) والأموال ، والتجارة ، والمساكن ، تؤثرونها على حب الله ورسوله ، أي على طاعتهما ، والجهاد في سبيل الله الذي يحقق السعادة الأبدية في الآخرة ، فانتظروا حتى يأتي الله بعقابه العاجل أو الآجل.
ويلاحظ كيف بدأ الله تعالى بإيراد هذه الأشياء ، مبتدئا بالأشد تعلقا والأدعى إلى المخالطة وهي مخالطة القرابة ، ثم الحرص على المال ، ثم طريق اكتسابه بالتجارة ، ثم الرغبة في البناء في الأوطان بإشادة الدور والمساكن ، وأبان الله تعالى أن رعاية الدين ومصالحه خير من رعاية جملة هذه الأمور ، بالرغم من محبتها والميل الفطري إليها بالطبيعة.
فإن العبرة للأخلد والأبقى والأدوم نفعا ، وإيثار حب الله ورسوله وطاعتهما والجهاد في سبيله يحقق مصالح كبري وسعادة دائمة ؛ لأن الله تعالى مصدر جميع النعم ، وملجأ دفع كل الكروب والمحن ، وكذلك حب الرسول وطاعته خير ؛ لأنه المنقذ من الضلالة إلى النور ، ومن الكفر إلى الإيمان ، ولأن الجهاد طريق إعزاز الأمة وإعلاء هيبتها وقوتها.
ثم ختم الله تعالى الآية بوعيد المخالفين وتهديد المعرضين بعقوبة عاجلة أو آجلة ، فقال : (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) أي فانتظروا العقاب الآتي عاجلا أو آجلا. (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) أي لا يرشد العصاة الخارجين عن حدود الدين ومقتضى العقل والحكمة ، أو عن طاعة الله إلى معصية.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
