بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)) [التوبة : ٩ / ١٩ ـ ٢٢].
سبب نزول الآية ـ فيما رواه مسلم وغيره عن النعمان بن بشير ـ قال : كنت عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم : ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج ، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام ، وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر ، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذلك يوم الجمعة ، ولكن إذا صليت الجمعة ، دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاستفتيته فيما اختصمتم ، فأنزل الله : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ..) الآية.
ومن المعلوم أن السقاية والحجابة أفضل مآثر قريش ، وقد أقرهما الإسلام ، وكانت سقاية الحاج في بني هاشم ، وكان العباس يتولاها ، ولما نزلت هذه الآية قال العباس : ما أراني إلا أترك السقاية ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أقيموا عليها فإنها لكم خير».
وعمارة المسجد : هي حفظه من الظلم فيه أو يقال هجرا ، وكان ذلك إلى العباس. أو هي السدانة : وهي خدمة البيت خاصة ، وكانت في بني عبد الدار ، وكان يتولاها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، وهما اللذان دفع إليهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم مفتاح الكعبة في ثاني يوم الفتح بعد أن طلبه العباس وعلي رضي الله عنهما. وقال صلىاللهعليهوسلم لعثمان وشيبة : «يوم وفاء وبرّ ، خذوها خالدة تالدة ، لا ينازعكموها إلا ظالم». والراجح أن عمارة المسجد الحرام هي السدانة.
ومعنى الآيات : أجعلتم أهل السقاية وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ، وجاهد في سبيل الله سواء في الفضيلة والدرجة؟! فإن السقاية والعمارة ، وإن كانتا من أعمال الخير ، فأصحابهما لا يساوون في المنزلة أهل الإيمان
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
