فيفهمون ويتفقهون. والأخوة في الدين : هي أخوة الإسلام وهي أقوى من أخوة النسب.
والأمر الثاني : القتال بعد نكث أيمانهم ، أي بعد نقض عهودهم ، وطعنهم في الدين ، أي بالتعييب والاستنقاص والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك. وحينئذ فقاتلوا أئمة الكفر ، أي رؤوسهم وأعيانهم الذين يقودون الناس إليه ، والمراد بهذا أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وغيرهم ، إنهم لا عهود لهم ولا ذمة ، لعلهم بالقتال ينتهون عن كفرهم وباطلهم وإيذائهم المسلمين ، والصحيح أن الآية عامة لمشركي العرب ولغيرهم ، كما ذكر ابن كثير ، والمراد بقوله : (لا أَيْمانَ لَهُمْ) أي لا أيمان لهم يوفّى بها ويبرّ.
ثم حرض الله تعالى على قتال مشركي العرب ، قال قتادة فيما رواه أبو الشيخ : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة ، وأسباب التحريض على قتالهم ثلاثة :
الأول ـ نكثهم العهد والأيمان التي أقسموا عليها. والعهد الذي نقضوه هو صلح الحديبية ، لمناصرة قريش حلفاءهم بني بكر على خزاعة حلفاء النبي صلىاللهعليهوسلم ليلا بالقرب من مكة ، على ماء يسمى (الهجير) فسار إليهم الرسول وفتح مكة سنة ثمان هجرية في العشرين من رمضان.
والسبب الثاني ـ إخراجهم الرسول صلىاللهعليهوسلم من مكة ، فقد أخرجوه من بلده : مكة ، أي إنهم هموا وفعلوا.
والسبب الثالث ـ إنهم بدؤوا بقتال المؤمنين يوم بدر حين صمموا على المعركة ، وفي مكة ، وعاونوا بني بكر حلفاءهم على خزاعة حلفاء المؤمنين ، فكان هذا بدء النقض. وكذلك في أحد والخندق وغيرهما.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
