يسلموا ، وإما القعود لهم في كل مرصد ، أي مراقبتهم في كل موضع حتى يختاروا إما الإسلام أو القتال ، وهذا خاص بمشركي العرب فقط. فإن تابوا عن الشرك الذي حملهم على قتال المسلمين وعداوتهم ، وأعلنوا الإسلام وأدوا أركانه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فخلّوا سبيلهم ، واتركوهم وشأنهم واعلموا أن الله غفور لمن استغفره ، رحيم بمن تاب إليه ، وهذا وعد بالمغفرة في صيغة الخبر عن أوصافه تعالى ، لمن تاب وآمن وعمل صالحا.
والتنبيه بالذات على إقامة الصلاة ، لأنها أشرف أركان الإسلام الذاتية بعد الشهادتين ، وبعدها أداء الزكاة التي هي أشرف الأفعال الاجتماعية ، التي تحقق مضمون التكافل أو التضامن الاجتماعي ، وتعالج مشكلة الفقر ، حتى تتقوى الأمة كلها. قال أنس بن مالك : هذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل ، وهو من آخر ما نزل قبل اختلاف الأهواء ، وفيه قال النبي صلىاللهعليهوسلم فيما رواه ابن ماجه والحاكم عن أنس : «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، فارقها والله عنه راض».
وليست العلاقة مع البلاد الإسلامية مغلقة ، تحكم من وراء ستار حديدي ، وإنما هي مفتوحة ، فمطالبة المشركين بعد انتهاء مهلة الهدنة أو الأمان مدة أربعة أشهر بالإسلام أو القتال ، لا تعني عدم تمكين المشركين من سماع أدلة الإيمان ، فلو طلب أحد من المشركين الدليل على الإيمان والحجة على الإسلام ، أو جاء طالبا استماع القرآن ، أو جاء برسالة أو سفارة لإمام المسلمين ، أو أراد الدخول بقصد التجارة ، فإنه لا يمنع ويجب إمهاله ، ويحرم قتله ، ويسمح له بالتنقل في ديار الإسلام ، ويجب بعد انتهاء مدة أمانه إيصاله إلى مأمنه ، أو دياره ووطنه ، ليكون على بيّنة من أمره ، مختارا حرا فيما يقرره ؛ لأن المهم نشر الدعوة الإسلامية بالطرق السلمية ، وبالإقناع
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
