السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)) (١) [الأنفال : ٨ / ٦٠ ـ ٦٢].
تضمنت الآيات قواعد أو مبادئ أربعة مهمة في العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم ، وهي خطاب لجميع المؤمنين :
القاعدة الأولى : الاستعداد الدائم لمواجهة الأعداء ، بجميع أوجه الإعداد المادي والمعنوي والفني والمالي ، بما يناسب كل عصر وزمان ، لأن الجيش المقاتل درع البلاد وسياج الوطن ، به يدفع العدوان ، وتدحر قوى البغي والشر والتسلط ، ولا يعقل أن نواجه الأعداء إلا بنفس المستوى الحربي والسلاح المتطور الذي تعتمد عليه الجيوش المحاربة ، وبالقوى المماثلة المناظرة عند الآخرين ، لذا وردت كلمة (قُوَّةٍ) نكرة في قوله تعالى : (مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) وهي تشمل مختلف أنواع القوى البرية والبحرية والجوية ، من حيوان وسلاح وألبسة وآلات ونفقات وتقنيات متطورة ، ولما كانت الخيول في الماضي هي أصل الحروب وأقوى القوى وحصون الفرسان ، خصها الله بالذكر تشريفا لها ، وإذا تغيرت الوسائل الحربية ، تغير الواجب لإرهاب عدو الله وعدو المؤمنين الظاهر والعدو الخفي الذي نعلمه أو لا نعلمه وإنما يعلمه الله ، فالإرهاب سبب الإعداد ، وطريق تحصين البلاد وتوفير الأمن والسلامة.
والقاعدة الثانية : الإنفاق الضروري للتسليح ؛ لأن تحقيق النصر والإعداد الملائم لا يكون إلا بالمال ، والإنفاق السخي هو سبيل توفير الأموال ، وفيه ثواب عظيم عند الله تعالى في الدنيا والآخرة ، سواء كان المال قليلا أو كثيرا في سبيل الله ، فقد يجازي الله بعض المؤمنين المنفقين في الدنيا مجازاة مضافة إلى مجازاة الآخرة. وإذا توافر
__________________
(١) كافيك في رد خديعتهم.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
