قوله سبحانه : (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) والمقصود : قل أيها الرسول للذين كفروا كأبي سفيان وأصحابه القرشيين : إن ينتهوا عما هم فيه من الكفر والمقاومة والعناد ومعاداة الإسلام ونبيه ، ويدخلوا في الإسلام ويؤمنوا حق الإيمان ، يغفر لهم ما قد سبق من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم ، كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من أحسن في الإسلام ، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» وفي حديث صحيح آخر : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجب ما كان قبلها».
فإن عاندوا وأصروا على الكفر ، خسروا الدنيا والآخرة ، لذا حذرهم الله وأعلمهم أنهم إن يعودوا إلى حظيرة الكفر والصد عن سبيل الله والعناد وقتال أهل الحق والإيمان ، ويستمروا على ما هم عليه ، طبّقت عليهم سنة الله المطردة في الأمم السابقة وهي تدمير وإهلاك المكذبين السابقين الذين كذبوا الأنبياء وتحزبوا ضدهم ، كما حدث لقريش يوم بدر وغيره ، وظهر وعد الله القائل : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١)) [غافر : ٤٠ / ٥١].
إذا لم ينفع الترغيب جاء الوعيد الشديد بالدمار لكل من عتا وتكبر ، وبغى وتجبر. إن أولئك الذين بقوا متحصنين في خندق الكفر ولم تنفعهم الموعظة والكلمة الطيبة جديرون بالعقاب وهو القتال ، لذا أمر الله بقتالهم إذا أصروا على كفرهم ، فقال سبحانه : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ..) أي وقاتلوا أيها المسلمون قتالا عنيفا أعداءكم المشركين المعاندين ، حتى لا يبقى شرك أبدا ، والفتنة هي الشرك كما قال ابن عباس وغيره ، وحتى لا يعبد إلا الله وحده ، ولا يفتن مؤمن عن دينه ، ويخلص التوحيد لله ، فتعلن كلمة : لا إله إلا الله ، وتمتد ظلال الحرية في آفاقها ،
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
