ويمكن أن يعذبهم الله بعذاب دون عذاب الاستئصال ، فقال تعالى : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أي من الممكن القريب أن يعذبهم الله بعذاب آخر غير الاستئصال ، بسبب أنهم يمنعون الناس عن المسجد الحرام ، ولو لأداء مناسك الحج وتعظيم البيت الحرام.
ومن كانت هذه حالته بصد الناس عن المسجد الحرام لم يكن وليا نصيرا للمسجد ، ولا يستحق تولي أمره ، وإنما هم يستحقون القتل بالسيف والمحاربة ، وهذا رد لمزاعم قريش الذين كانوا يقولون : نحن أولياء البيت الحرام ، نصد من نشاء ، وندخل من نشاء ، سلب الله منهم الولاية على البيت الحرام ، وأعلمهم أنهم ليسوا أولياءه ، فما أولياؤه وأحباؤه وحماته إلا المتقون المؤمنون المسلمون ، ولكن أكثر الكفار المشركين حمقى جهلاء لا يعلمون أنهم ليسوا بأولياء البيت الحرام ، بل يظنون أنهم أولياؤه.
وسبب عدم أهلية المشركين لولاية البيت الحرام : هو عدم تعظيمهم له في الحقيقة ، فلم تكن صلاتهم عند البيت وتقرّبهم وعبادتهم إلا تصفيرا وتصفيقا ، لا يحترمون حرمة البيت ، ولا يعظمونه حق التعظيم ، قال ابن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفّر وتصفّق.
ومن كان هذا شأنه فهو أحق بسلب الولاية منه على البيت الحرام ، وأجدر بالعقاب والعذاب ، فليذوقوا القتل والأسر يوم معركة بدر ، بسبب كفرهم وأفعالهم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة ، وهذا هو العذاب الذي طلبوه سفها منهم وطيشا وتحديا وعنادا.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
