تفاخر ، ونحو ذلك ، فنزلت الآية : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) أي إن الله هو المؤثر الحقيقي الفعال في تحقيق النتائج. وأما فعل البشر فهو القيام بالأسباب الظاهرة المقدورة لهم ، التي كلفهم بها ربهم ، كجميع أفعال العباد الاختيارية. بل وما رميت به أيها النبي مشركي قريش حين رميت في بدر ، ولكن الله رماهم.
نزلت هذه الآية حين رمى النبي صلىاللهعليهوسلم يوم بدر قبضات من حصى وتراب ، رمى بها في وجوه القوم وتلقاءهم ثلاث مرات ، وقال المشركون : شاهت الوجوه ، فلم يبق عين مشرك إلا دخلها منه شيء.
وتكررت هذه الفعلة أيضا يوم حنين. رمى الله المشركين وقتلهم ليكبتهم ، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ، أي ليعرّف المؤمنين نعمته عليهم من إظهارهم على عدوهم ، مع كثرة عدوهم وقلة عددهم ، ليعرفوا حقه وفضله ، ويشكروا بذلك نعمته ، ويصيبهم ببلاء حسن ، أي يختبرهم بما حققه لهم من النصر والغنيمة والعزة. إن الله سميع لكل قول ، ومنه استغاثتكم ودعاؤكم ، عليم بوجه الحكمة في جميع أفعاله ، لا إله إلا هو.
ذلكم الأمر المتقدم من قتل الله الأعداء ورميه إياهم لإعلامهم أن الله موهن كيد الكافرين ، أي مضعف كيد الكافرين في المستقبل ، ومحبط مكرهم وتدبيرهم ومدمر جميع أوضاعهم.
ثم خاطب الله الكفار أهل مكة على سبيل التهكم والسخرية قائلا لهم : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) أي إن تستنصروا وتطلبوا نصر الفئة المحقة على الفئة المبطلة ، فقد جاءكم ما سألتم ، وتم النصر للأعلى والأهدى ، وحدث الهلاك والذلة للأدنى والأضل ، ثم حذرهم الله وأنذرهم بأنه إن تنتهوا عن الكفر والتكذيب بالله والرسول ، وعداوة النبي ، فهو خير لكم في الدنيا والآخرة وأجدى من الحرب التي
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
