ولتسكن قلوبكم من الاضطراب أو القلق العارض لكم ، وليس النصر الحقيقي إلا من عند الله ، لا من عند غيره أبدا ، إن الله عزيز أي قوي لا يغالب ، حكيم ، لا يضع شيئا في غير موضعه.
والأشهر أن الملائكة قاتلت بالفعل يوم بدر ، وهو الراجح في السنة النبوية ، وهذا لا يقلل من أهمية قتال المؤمنين ببسالة وشجاعة تامة ، واستماتة وإيمان متين ، خلّد ذكرهم ، وجعلهم أمثولة البطولات النادرة ، هذه هي النعمة الأولى على المسلمين يوم بدر وهي إمدادهم بالملائكة.
واذكروا نعمتين أخريين هما إلقاء النعاس تخفيفا من عناء التعب وتحقيقا للأمن من مخاوف العدو الذي هالهم كثرته وقلتهم ، وذلك في ليلة القتال من الغد ، ثم إنزال المطر عليكم من السماء للتطهير من الدنس والرجس وإذهاب وساوس الشيطان ولإرواء العطش ، لأن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى النزول حول ماء بدر ، وبقي المؤمنون لا ماء لهم ، وحقق الله بهاتين النعمتين تسكين القلوب واطمئنان النفوس وحملها على الصبر ، وتثبيت الأقدام على أرض الرمال من غير غوص فيها.
واذكروا أيها المؤمنون أيضا حين يوحي الله إلى الملائكة : أني مع المؤمنين بالإعانة والنصر ، فانصروهم وثبّتوهم وقووا عزائمهم ، وأني سألقي في قلوب الكفار الرعب والهلع ، فاضربوا رؤوسهم التي فوق الأعناق واقطعوها ، وابتروا الأصابع والمفاصل والأطراف : وهي الأيدي والأرجل ذات البنان أي الأصابع. وهذا تعليم لكيفية القتال بضرب المقاتل وغير المقاتل.
ذلك المذكور من النصر والتأييد للنبي والمؤمنين بسبب أن المشركين شاقّوا الله ورسوله ، أي عادوهما وخالفوهما ، حيث صاروا في شق أو جانب والمؤمنون في الجانب الآخر ، ومن يعادي الله والرسول ، ويخالف أوامرهما ، فإن له عدا الهزيمة
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
