الكراهية من الشبان فقط ، لأنهم هم الذين قاتلوا وغنموا ، فكرهوا قسمة الغنائم بين المجاهدين بالتساوي. وكرهوا قتال قريش لخروجهم من المدينة بقصد الغنيمة. غير مستعدين للقتال ، لكن في امتثال أمر النبي صلىاللهعليهوسلم الخير والمصلحة والرشاد.
يجادلك هؤلاء الشبيبة المؤمنون في الحق وهو قتال مشركي قريش ، مفضلين عليه أخذ العير ، أي قافلة أبي سفيان المحملة بالميرة والحبوب والقادمة من الشام ، بعد ما تبين الصواب وظهر لهم الحق ، بإخبارك أنهم سينتصرون على كل حال ، وأن الله وعدك إحدى الطائفتين : العير أو النفير ، وبما أن العير أي الإبل قد نجت ، فلم يبق إلا النفير ، أي قتال المشركين. وكأنهم لشدة فزعهم ورعبهم من قتال الأعداء سائرون إلى الموت ، وهم يشاهدون أسبابه وينظرون إليها.
لكن أيها المؤمنون اذكروا حين وعدكم الله إحدى الطائفتين : العير أو النفير ، لكي تكون السلطة والغلبة لكم. وتتمنون أن تكون لكم غير ذات الشوكة ، أي السلاح والقوة والمنعة وهي قافلة العير ، لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ، وعبر القرآن عن هذه القافلة بهذا التعبير أو الوصف لكراهتهم القتال وطمعهم في المال. والشوكة وهي القوة كانت في النفير ، أي جيش قريش لكثرة عددهم وتفوق عدتهم وأسلحتهم.
ويريد الله لكم أيها المؤمنون غير هذا الذي تريدون من أخذ تجارة القافلة ، وهو مقابلة النفير الذي له الشوكة والقوة وهو جيش المشركين ، لينهزموا وتنتصروا ، ويثّبت الله الحق ويعليه بكلماته ، أي بآياته المنزلة على رسوله في محاربة المشركين ذوي الشوكة والمنعة ، ويعليه بإمداد المؤمنين بالملائكة لنصرة المسلمين وكتائب المجاهدين المؤمنين. ويريد الله أيضا أن يهلك المعاندين ، ويستأصل شأفة وآخر المشركين ، ويمحق قوتهم ويبدد آثارهم.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
