الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من استمع إلى آية من كتاب الله ، كتبت له حسنة مضاعفة ، ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة».
وتعظيم القرآن واجب كتعظيم الله في ذكره وتسبيحه ، وتهليله ، وتحميده ، وتكبيره ، وطريق الذّكر كما نصت الآية : اذكر ربك في نفسك سرا ، بذكر أسمائه وصفاته ، وشكره واستغفاره ، اذكره بقلبك بتضرع أي بذلة وخضوع ، وخوف من الله رجاء ثوابه وفضله ، وأن يكون الذكر باللسان مقرونا باستحضار القلب والوجدان وملاحظة المعاني ، من غير جهر شديد بالأصوات ، فقد نزلت هذه الآية حينما كان الصحابة بمكة يتكلمون بحوائجهم أثناء ترداد الآيات ، ويصيحون عند آيات الرحمة والعذاب في الصلاة وغيرها. وأوقات الذكر دائمة من غير ملل ، وبخاصة وقت الغدو والآصال ، أي عند الصباح والمساء. فللذّكر تأثير في تربية النفس وهو غذاء للروح ، وإسكان للنفس من القلق والانزعاج ، قال الله تعالى : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد : ١٣ / ٢٨].
ثم أكد الله تعالى المطالبة بالذكر ، بالنهي عن الغفلة عن ذكر الله ، وجعل القلب ذا صلة دائمة مع الله ، كما أكده ببيان أن الملائكة الأبرار لا يتكبرون عن عبادة الله ، وينزهونه عن كل ما يليق بعظمته وجلاله وكبريائه ، وله سبحانه وحده يصلون ويسجدون ، فلا يشركون معه أحدا ، وعلى المؤمنين أن يتشبهوا بأفعال الملائكة ، وأن يقتدوا بهم في كثرة الطاعة والأذكار والتسبيح والتقديس. وهذا مثال من اجتهاد الملائكة يبعث على الجدّ في طاعة الله عزوجل.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
