هارون على بني إسرائيل في غياب موسى ، وطلب موسى رؤية الله عزوجل ، وإنزال التوراة المتضمنة أصول الشريعة.
أما موضوع المواعدة : فهو أن الله تعالى واعد موسى مكالمته ، بعد تمام ثلاثين ليلة وهي شهر ذي القعدة ، وأمره بصومها ، فصامها وتهيأ فيها للمناجاة واستعد ، ثم أمره الله تعالى أن يكمل صيام عشرة أيام أخرى من ذي الحجة ، وأن يلقى الله صائما ، فأصبح موعد اللقاء بعد تمام أربعين ليلة. قال ابن كثير : فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر ، وحصل فيه التكليم لموسى عليهالسلام ، وفيه أكمل الله الدين لمحمد صلىاللهعليهوسلم ، كما قال الله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [المائدة : ٥ / ٣].
والموضوع الثاني ـ هو استخلاف هارون : قال موسى لأخيه هارون الأكبر منه ثلاث سنوات حين أراد الذهاب إلى جبل الطور لميقات ربه : كن خليفتي في القوم مدة غيابي ، وأصلح أمر دينهم ، ولا تتبع سبيل أهل الفساد والضلال.
والموضوع الثالث ـ طلب موسى رؤية ربه ، لما جاء موسى لميقات الله تعالى المحدد في جبل الطور للكلام مع ربه وإعطائه الشريعة ، كلمه ربه بلا واسطة كلاما سمعه من كل جهة ، وسمعه سبعون رجلا اختارهم معه للميقات ، وفي المكالمة رغب موسى برؤية الله تعالى ، فقال : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) أي أنظر إلى ذاتك المقدسة ، وقوّني على النظر إليك ، فقال الله له : (لَنْ تَرانِي) أي الآن ولا في المستقبل في الدنيا ، إذ ليس لبشر القدرة على النظر إلي ، لقوله صلىاللهعليهوسلم فيما رواه مسلم : «حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ـ أنواره ـ ما انتهى إليه بصره من خلقه».
ولكن انظر إلى الجبل ، فإن ثبت مكانه عند التجلي الأعظم عليه ، فسوف تراني ، وإذا كان الجبل في قوته وثباته لم يستطع أن يثبت ، فكيف أنت يا موسى؟! فلما تجلى
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
