والنعمة الثانية ـ الإنقاذ من الغرق والاضطهاد : نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه ومن الغرق في البحر الأحمر ، وجاوز بهم البحر آمنين ، وأغرق فرعون وقومه ، ولكنهم قابلوا النعمة بالجحود والعصيان والكفران ، ولم يقوموا بما يجب عليهم من الشكر والطاعة ، كشأنهم في كل عصر وزمان ، وطلبوا من موسى عليهالسلام اتخاذ إله من الأصنام حينما رأوا قوما من الكنعانيين يعبدون أصناما لهم على صور البقر ، وقالوا لموسى : اجعل لنا صنما إلها نفرده بالعبادة ونكفر بربك ، كما يؤله هؤلاء القوم أصنامهم.
فرد عليهم موسى ردا شديدا مفعما بالتعجب بقوله : إنكم قوم جهلة ، تجهلون حقيقة توحيد الله الخالص له ، وتسألون أمرا حراما فيه الإشراك في العبادة ، والله تعالى ليس بحاجة إلى شفيع أو شريك أو وسيط ، بل هو أقرب إلى عبده من حبل الوريد ، إن هؤلاء العاكفين على أصنامهم عبدة الأوثان محكوم عليهم بالدمار والهلاك والزوال ، وباطل عملهم في الدنيا والآخرة وكيف تطلبون إلها غير الله ، وهو فضّلكم على عالمي زمانكم؟!.
والنعمة الثالثة ـ الإنجاء من آل فرعون : نجى الله أيضا بني إسرائيل من ظلم آل فرعون ، وأنقذهم من ذل العبودية ، وخلصهم من إسامتهم سوء العذاب وتكليفهم مشاق الأعمال ، ومن تقتيل أبنائهم الذكور ، وترك نسائهم أحياء ، حتى ينقرض نسلهم. وفي ذلكم الإنجاء من كيد فرعون وقومه ، والإنعام عليهم بهذه النعم بلاء واختبار عظيم من الله لهم.
والمراد من ذلك كله حملهم على شكر الله تعالى ، وتخصيصه بالعبادة والتقديس وإفهامهم أن في إنجائهم امتحانا لهم واختبارا لسلوكهم ، هل يكون منهم وفاء بحسب النعمة ، أو جحود وتنكر للمعروف؟ والواقع أنهم قابلوا النعمة بالكفران ، والطاعة بالعصيان ، فاستحقوا غضب الديان.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
