وكان من عادة قوم فرعون تكرار نقض العهود وخلف الوعود ، وتمرير المصالح إلى وقت محدود.
والعذاب الذي استحقوه هو عذاب الاستئصال بالإغراق في البحر.
والآيات تستدعي الوقوف أمامها بحذر وتعمق وإطالة فكر وتأمل ، والواجب النظر فيها وتدبرها والتأمل بأسبابها ونتائجها ، ولذلك ذمهم الله بأن غفلوا عنها ، وهو منهج يدل على أن التقليد طريق مذموم. وأن الواجب يستدعي بحق إعمال الفكر والتأمل ، والاعتماد على القناعة الذاتية ، وتكوين هذه القناعة بالبرهان والحجة ، لا بمجرد التوارث للآباء ، والسير في فلك الأجداد ، حتى وإن وجدوا الحق في غير طريقهم ، أو في شريعة محكمة ، لا تبديل فيها ولا تغيير.
نصرة المستضعفين بعد إغراق فرعون
اقتضت حكمة الله ورحمته وعدله وفضله أن ينصر الضعفاء والمستضعفين ، وينتقم من الأقوياء المتغطرسين والأشداء الظالمين ، وميزان العدل لا يتغير ، والفضل الإلهي لا يختلف بين جيل وجيل. وحينما طغى فرعون وبغى وأفسد في الأرض وتأله وتجبر ، كان مصيره الإذلال والهلاك ، ونصر الله الذين كانوا يستضعفون في المشرق والمغرب من قوم موسى ، وأمدهم الله بنعم كثيرة قصها القرآن الكريم علينا ، فقال الله تعالى :
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ (١)
__________________
(١) أهلكنا.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
