جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)) (١) (٢) [الأعراف : ٧ / ٨٠ ـ ٨٤].
لوط عليهالسلام : هو لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم الخليل عليهالسلام ، آمن بإبراهيم واهتدى بهديه ، كما قال الله تعالى : (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي) [العنكبوت : ٢٩ / ٢٦] وتبع إبراهيم في رحلاته فيما بين النّهرين ، ثم مصر ، ثم بلاد الشّام ، حيث فارق إبراهيم عمه ، وسكن في سدوم في شرقي الأردن.
وكان أهل سدوم يعملون الخبائث دون حياء ولا عفّة ، وأمام الناس ، ويقطعون الطريق على التّجار ، ويأخذون بضائعهم ، كما قال الله تعالى على لسان لوط عليهالسلام لقومه : (أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) [العنكبوت : ٢٩ / ٢٩].
وابتدأت القصة على هذا النحو : واذكر يا محمد لوطا حين قال لقومه باستفهام على جهة التوبيخ والتشنيع : أتأتون الفاحشة : وهي إتيان الرجال في الأدبار؟! وروي : أنه لم تكن هذه المعصية في أمم قبلهم ، لذا قال لهم : ما فعلها أحد قبلكم في أي زمان ، بل هي مبتدعة منكم ، وعليكم وزر كل من يفعلها في المستقبل ؛ لأنّ من سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، وهذا دليل على أن تلك الفاحشة أمر مناقض للفطرة.
وأكّد لوط عليهالسلام قوله مقرّعا وموبّخا توبيخا شديدا : إنكم لتأتون الرجال شهوة متجاوزين النّساء اللواتي هنّ محل قضاء الشهوة بحسب الفطرة السليمة ، بل إنكم لا تستحون من فعلكم ، فإنكم قوم عادتكم الإسراف وتجاوز الحدود في كل
__________________
(١) يدّعون الطهارة مما نأتي.
(٢) الباقين في العذاب.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
