وهذا دليل واضح على أن المسلم يكمل نفسه بالعمل الصالح ، ويكمل غيره بالنصح والإرشاد أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا فرض لا يسقط إلا إذا وصل المرء إلى حال شديدة من الأذى ، بحيث يتعرّض للهلاك لو وعظ غيره.
ولا غرابة في هذا التوجه ، فإن الحياة مدرسة ، يستفيد الإنسان كثيرا من الأشياء من مجتمعة ، فإذا كان جاهلا بقواعد وآداب المجتمع ازدراه الناس ، فلا بدّ من أن يفيد ويستفيد ، لتبادل المعلومات ، وإقرار الأعراف الحسنة التي لا تتصادم مع الشريعة في شيء ، ولا يجزع الإنسان أو يتألم بعدئذ إذا لم يجد لكلمة الحق أذنا صاغية ، فإن القرار في النهاية والخلود للحق وأهله. وما أروع ما تضمنته الآية : (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) الآية ، فهي تذكير بالحشر والحساب والسؤال عن الأعمال ، وفي هذا تزهيد بأمور الدنيا ومكروهها ومحبوبها ، والهداية والتوفيق إلى صالحات الأعمال أمر متروك لله عزوجل ، خالق الخليقة ، والقاضي العدل بينهم يوم القيامة ، وهو سبحانه ربّ العباد أجمعين.
حكم الشّهادة على الوصيّة
تطلب الشهادة ندبا في جميع العقود الزمنية التي يتطلب تنفيذها أجلا معينا ، حفظا للحقوق ، ومنعا من ضياعها ، وبعدا عن الظلم والفساد ، ويتأكد طلب شهادة اثنين عدلين على الوصيّة منعا من إنكارها أو التّلكؤ في تنفيذها والتقصير في أداء حقّها للمستحقين ، قال الله تعالى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ (١)
__________________
(١) سافرتم فيها.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
