واختلف الفقهاء في الحائض متى يحلّ وطؤها ؛ فقال أبو حنيفة وصاحباه : (إذا طهرت لعشرة أيّام جاز وطؤها دون الغسل ؛ وإن طهرت لأقلّ من عشرة أيّام لم يجز وطؤها حتّى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل). وقال مجاهد وطاووس وعطاء : (إذا انقطع دمها وغسلت فرجها وتوضّأت جاز وطؤها). وقال الشافعيّ : (لا يحلّ وطؤها إلّا بشرطين : انقطاع الدّم والاغتسال). فمن قرأ (يطّهّرن) بالتشديد كان حجة للشافعي ومن تابعه ؛ ومن خفّف كان حجة للمبيحين وطأها قبل الغسل.
قوله تعالى : (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) ؛ أي فإذا اغتسلن فجامعوهن من حيث أمركم الله تنحية في الحيض وهو الفرج ، قاله ابن عباس وقتادة والربيع. وقيل : معناه : فأتوهنّ من قبل النكاح والجهات التي يحلّ فيها أن يقرب المرأة في الشريعة. وقال مجاهد : (كانوا على استخارة إيتائهنّ في الأدبار في أيّام الحيض ؛ فأنزل الله هذه الآية وحرّم بها ما كانوا يفعلونه) (١) ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [إتيان النّساء في أعجازهنّ حرام](٢). وقال ابن كيسان : (معناه لا يأتونهنّ صائمات ولا معتكفات ولا محرمات ؛ وإيتاؤهنّ وغشيانهنّ لكم حلال).
قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (٢٢٢) ؛ قال عطاء ومقاتل والكلبي : (معناه : إنّ الله يرضى عمل التّوّابين من الذّنوب ومن إتيان النّساء في وقت الحيض ، ويحبّ المتطهّرين بالماء عن الأحداث والحيض والنّجاسات والجنابات). وقال مجاهد : (معناه : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) عن الذّنوب و (الْمُتَطَهِّرِينَ) عن أدبار النّساء أن يأتوها) ، وقال : (من أتى امرأة في دبرها فليس من المتطهّرين) (٣).
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٣٨٧ و ٣٤٣٤).
(٢) والحديث بمعناه عن أبي هريرة ؛ أخرجه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب في النكاح : الحديث (٢١٦٢). وابن ماجة في السنن : كتاب النكاح : الحديث (١٩٢٣) بإسناد صحيح.
وعن جابر بن عبد الله ؛ أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب النكاح : باب جواز جماع امرأته في قبلها : الحديث (١١٧ ـ ١١٩ / ١٤٣٥). والترمذي في الجامع : كتاب التفسير : باب ومن سورة البقرة : الحديث (٢٩٧٩). وابن ماجة في السنن : الحديث (١٩٢٥).
(٣) في الدر المنثور : ج ١ ص ٦٢٥ ؛ قال السيوطي : «وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد : ... وذكره». وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٤٤٤).
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
