وعن سمرة بن جندب ؛ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [لا يمنعكم من السّحور أذان بلال ، ولا الصّبح المستطيل ؛ ولكن الصّبح المستطير في الأفق](١).
قوله عزوجل : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ؛) قال عبد الله بن أبي أوفى : كنّا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في مسير وهو صائم ؛ فلمّا غربت الشّمس قال لرجل : [انزل فأخرج لي ماء؟] فقال : يا رسول الله ، لو أمسيت؟ قال : [انزل فأخرج لي ماء] فقال : يا رسول الله ، إنّ علينا نهارا؟ فقال له الثّالثة ؛ فنزل فخرج له ، ثمّ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [إذا أقبل اللّيل من ها هنا ، وأدبر النّهار من ها هنا ، فقد أفطر الصّائم]. وفي بعض الألفاظ : [أكل أو لم يأكل](٢).
قوله عزوجل : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ؛) أصل العكوف والاعتكاف الملازمة والاقامة (٣) ؛ يقال : عكف بالمكان إذا أقام به ، قال الله تعالى : (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ)(٤) أي يقيمون. قال الفرزدق (٥) يصف القدور :
|
ترى حولهنّ المعتفين كأنّهم |
|
على صنم في الجاهليّة عكّف |
والاعتكاف : هو حبس النّفس في المسجد على عبادة الله تعالى.
واختلف العلماء في معنى المباشرة التي نهى المعتكف عنها ؛ فقال قوم : هي المجامعة خاصة ؛ معناه : ولا تجامعوهنّ وأنتم معتكفين في المساجد ؛ قاله ابن عباس
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٢٤٥٤). ومسلم في الصحيح : كتاب الصيام : الحديث (٤١ ـ ٤٣ / ١٠٩٤). وأبو داود في السنن : كتاب الصوم : الحديث (٢٣٤٦).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٢٤٧٨). والبخاري في الصحيح : كتاب الصوم : باب الصوم في السفر : الحديث (١٩٤١) ، وفي باب متى يحل فطر الصائم : الحديث (١٩٥٥ و ١٩٥٦).
(٣) في المخطوط (البينات) بدلا من (الملازمة). ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج ٢ ص ٣٣٢. واللباب في علوم الكتاب : ج ٣ ص ٣١٨.
(٤) الأعراف / ١٣٨.
(٥) في ديوان الفرزدق : ج ٢ ص ٥٦١ ، وجمهرة أشعار العرب : ص ٣١٩. والمعتفون : الذين جاءوا يطلبون العطاء والطعام.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
