وقال القتيبيّ : (الرّفث هو الإفصاح عمّا تحبّ أن يكنى به عن ذكر النّكاح ؛ وأصله الفحش والقول القبيح). وقال الزجّاج : (الرّفث كلّ كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرّجال من النّساء) (١).
قوله عزوجل : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) ؛ أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ؛ قاله أكثر المفسّرين. ونظيره قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً)(٢) أي سكنا ، ودليله قوله تعالى : (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها)(٣).
وقال أهل المعاني : اللّباس : الشّعار الذي يلي الجلد من الثياب ؛ فسمي كل واحد من الزّوجين لباسا ؛ لتجرّدهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد ؛ وانضمام جسد كلّ واحد منهما إلى جسد صاحبه ، حتى يصير كلّ واحد منهما لصاحبه كالثّوب الذي يلبسه. وقال بعضهم : يقال : لما ستر الشيء وواراه لباسا ، فجاز أن يكون كلّ واحد منهما لصاحبه سترا عما لا يحل ، كما روي في الخبر [من تزوّج فقد أحرز نصف دينه](٤).
قوله عزوجل : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ؛) أي علم الله أنكم كنتم تظلمون أنفسكم بمعصيتكم وجماعكم بعد العشاء الأخيرة في ليالي الصّوم فتجاوز عنكم ولم يعاقبكم على ذلك وعفا عنكم ذنوبكم. قوله تعالى : (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ؛) أي جامعوهن في ليالي الصوم فهو حلال لكم. سميت المجامعة مباشرة ؛ لتلاصق بشرة كلّ واحد منهما لصاحبه.
__________________
(١) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج ١ ص ٢٢١.
(٢) النبأ / ١٠.
(٣) الأعراف / ١٨٩.
(٤) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : ج ٢ ص ٩٤٢ : الحديث (١٢٨١) ؛ قال العراقي : «رواه ابن الجوزي في العلل من حديث انس بسند ضعيف ، وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ [استكمل نصف الإيمان]». وأخرجه الطبراني في الأوسط : ج ٨ ص ٣١٥ : الحديث (٧٦٤٤) وفي ج ٩ ص ٣٦٧ : الحديث (٧٨٩٠). والحاكم في المستدرك : كتاب النكاح : الحديث (٢٧٢٨) ؛ وقال : «هذا حديث صحيح ولم يخرجاه» بإسناد آخر غير إسناد الطبراني.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
