المطاط ، وهو ينتفخ باستمرار ، وهكذا تتباعد جميع الكرات الفضائية عن أخواتها بحركاتها الذاتية ، في عملية التوسع الكوني» (١).
وأما الأمر الآخر ، فقد ثبت لنا صدقه ، كما ورد في القرآن. فكان الإنسان القديم يرى أن النجوم يبتعد بعضها عن بعض رأي العين ، ولكننا نراها متقاربة لبعدها الهائل عن الأرض ، وهي في حقيقة الأمر متباعدة بمسافات قياسية.
ولم يقف الأمر بنا عند هذا الحد ، بل عرفنا أيضا أن تلك الأجسام والأجرام التي كنا نشاهدها في قديم الزمن ، وكنا نحسبها كاملة ، وسالمة ، أكثرها يحتوي على فضاء خال. وقد عرفنا أن كل جسم مادي يدور حول نظام له ، مثل النظام الشمسي الذي تدور حوله نجوم ، وسيارات كثيرة. ومن أمثلته نظام «الذرة». فنحن نشاهد الفضاء الخالي في «النظام الشمسي» ، ولكننا نعجز عن مشاهدة فضاء «النظام النووي» لصغر حجمه المتناهي .. حتى أنه يستحيل مجرد مشاهدة هذا النظام (٢). ومعنى ذلك أن كل شيء حتى لو بدا متماسكا ـ يحوي حيزا من الفضاء في داخله. ومثاله : أننا لو جردنا الفضاء أو المكان (Space) من الذرات المادية في الجسم الإنساني ، ذات الستة الأمتار ، فلن نجد إلا كمية قليلة جدا من المادة ، تكاد تكون متناهية الوجود.
وهكذا يرى علماء الطبيعة الفلكية (Astro ـ Physicists) أننا لو طوينا كل شيء في الكون بدون أن نترك للفضاء مكانا ، فسيكون حجم الكون كله ثلاثين ضعفا من حجم الشمس!! ويمكن قياس سعة الكون من أن أبعد مجرة استطاع الإنسان الكشف عنها تبعد بضعة ملايين من السنين الضوئية عن النظام الشمسي.
* * *
__________________
(١). ٢٠.TheLimi tationsofScience ,p.
(٢) انظر التفصيلات عن «الذرة» في الباب الرابع من هذا الكتاب : الإسلام يتحدى.
