ودلائل حقيقية ، وأكيدة ، وثابتة ، وتمتع بشواهد الصدق ، والألوهية في التحدي ، والإفحام في الإقناع.
ولذلك عند ما أعجز الله أعداء الإسلام بقرآنه ، أشار إلى شواهد ذلك الإعجاز من دلائل سماها آيات ، وأحاطها بمعالم ، وصفات اليقينية في البيان ، والثبوت ، والوضوح ، فقال : (آياتٍ بَيِّناتٍ). وكما يظهر في قوله تعالى : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ) سورة الحج آية ٧٢.
ومن هنا نستطيع القول دوما : إنّ إعجاز القرآن ، بخرقه للعادات والسنن الكونية ، يبقى دائما قطعيا ، ويقينيا بدلائله ، وآياته البينات. بينما تبقى ادعاءات أصحاب الشبهة دوما غير معجزة ، وتفتقد إلى الأدلة ، والبينات.
الشبهة التاسعة :
إنّ القرآن غير معجز في علومه ، وأحكامه ، وتشريعاته. فهذه لا يصح أن تكون وجها من وجوه الإعجاز. بدليل أنّها ـ وإن اعتبرت معجزات ـ فهي شبيهة بالمخترعات الكثيرة ؛ حيث لم يكن لها آثار خارقة ، أو عجيبة ، ولم تتعد في آثارها ، وتأثيراتها شواهد القدرة الاستيعابية العادية للعقول ، والأذهان. فعلوم القرآن ، وتشريعاته علوم عادية لم تخرج عن حدود ، وقدرات العقول ، والأذهان في الفهم ، والهضم والاستيعاب ، وهي بمثابة آثار لمواهب بعض الأفذاذ من النّاس «كسولون» اليوناني مثلا.
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : هناك فرق كبير بين المعجزات ، وبين شواهد العلم ، وآثار المعرفة ، وروائع الفنون ، وبدائع المخترعات ، وفنون الثقافات. فالمعجزة أسبابها مجهولة ، ولا يعرف لها أسباب حتى تلتمس ، وتطرق ، ويؤتى بمثلها. فالمعجزة قد تقع فجأة ، ودون أسباب ، ومقدمات يستدل منها ويستشف على وقوعها. بينما العلوم ، والمخترعات لها أسبابها المعروفة ،
