واحد قولنا : أي رجل جاء وأي امرأة حضرت. وللاسم «أي» عدة معان واستعمالات والإضافة لازمة لها لفظا أو معنى .. وتأتي أيضا ظرف زمان وظرف مكان أما إذا كانت موصولة فالأحسن استعمالها بلفظ واحد وهو الأفصح وتجوز المطابقة نحو مررت بأيهم قام وبأيتهن قامت وقد تطابق في التذكير والتأنيث نحو : أي رجل وأية امرأة. وفي الشاذ القول : بأية أرض تموت وقد وردت بالتذكير في سورة «لقمان» : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) وقد وردت بالتذكير والتأنيث في قول الشاعر :
|
بأي كتاب أم بأية سنة |
|
ترى حبهم عارا علي وتحسب |
|
يشيرون بالأيدي إلي وقولهم |
|
ألا خاب هذا والمشيرون أخيب |
وجاءت «أي» في الآية المذكورة آنفا على اللغة المستفيضة والقول : «فأي آيات الله تنكرون» استعمال قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات غريب .. وهي في «أي» أغرب لإبهامه. عن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله .. لا يعلم أحد ما يكون في غد .. ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام .. ولا تعلم نفس ما ذا تكسب غدا من خير أو شر .. وما تدري نفس بأي أرض تموت .. وما يدري أحد متى يجيء المطر» صدق رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ.
** (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ) : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والثمانين .. وقد دخل الفعل «يك» في هذه الآية الكريمة ولم يقل : فلم ينفعهم إيمانهم للمبالغة في نفي الفعل الداخلة عليه بتعديد وجهتي نفيه عموما باعتبار الكون وخصوصا اعتباره في هذه الآية كأنه نفي مرتين. وحذف الواو من «يك» وأصله : يكون .. هو حذف واجب وأما حذف النون من الفعل «يكن» فهو حذف جائز وقيل : أجري نون الفعل مجرى حرف العلة الذي يحذف عند الجزم.
(اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ) (٧٩)
(اللهُ الَّذِي) : لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر لفظ الجلالة أو يكون لفظ الجلالة مبتدأ. والاسم الموصول «الذي» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو والجملة الاسمية «هو الذي» في محل رفع خبر لفظ الجلالة. ويجوز أن يكون لفظ الجلالة خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو الله ويكون الاسم الموصول «الذي» في محل رفع صفة ـ نعتا للفظ الجلالة.
(جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ) : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. لكم : جار ومجرور متعلق بجعل والميم علامة جمع الذكور وحرك بالضم
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
