** (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والأربعين .. المعنى : فانقلبت عصاه حية وأخذت تبتلع ما كانوا يموهون .. يقال : لقف الشيء ـ يلقفه ـ لقفا .. بمعنى : تناوله بسرعة وهو من باب «فهم». ومثله الفعل المزيد «تلقفه ..» أما الفعل «أفك» فهو من باب «ضرب» و«إفكا» بكسر الهمزة بمعنى صرف وكل أمر صرف عن وجهه فقد أفك فهو أفوك وأفاك وهو من صيغ المبالغة ـ فعول وفعال بمعنى فاعل ـ وقيل : معنى «أفكه» هو صرفه عن وجهه وقلبه عن وجهه بالتزوير والتمويه و«الإفك» هو الكذب لأنه قول مصروف عن وجهه.
** (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والأربعين .. المعنى : فخروا ساجدين لله أي فآمن السحرة بالله .. والفعل «ألقي» بمعنى : خر وسقط وهو شبيه بالأفعال التي سمعت مبنية للمجهول وهي مبنية للمعلوم نحو : زكم .. هرع .. هزل .. عني .. استهتر. وعبر عن «الخرور» بالسقوط لأنه جاء مذكورا مع الإلقاءات فسلك به طريق المشاكلة.
** (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) : ورد هذا القول على لسان فرعون في الآية الكريمة التاسعة والأربعين .. المعنى لأقطعن أيديكم وأرجلكم مختلفات أي أقطعن أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى فحذفت الصفتان ـ النعتان «اليمنى .. واليسرى» اختصارا .. كما حذف مفعول «تعلمون» اختصارا .. المعنى : فلسوف تعلمون ما سأنزله بكم من العقاب أو وسوف ترون وبال ما فعلتم.
** (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا) : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والخمسين .. المعنى أن يغفر لنا ذنوبنا .. وهي جمع «خطيئة» يقال : أخطأ الرجل يخطئ ـ فهو مخطئ ـ اسم فاعل ـ و«الخطأ» ضد «الصواب» وهو اسم من «أخطأ». قال أبو عبيدة : خطئ ـ يخطأ ـ خطأ ـ من باب «علم» وأخطأ مثله أي بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد. وقال غيره : خطئ في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد. وقيل : خطئ : إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطئ ـ اسم فاعل ـ وأخطأ : إذا أراد الصواب فصار إلى غيره فإن أراد غير الصواب وفعله قيل قصده أو تعمده.
** (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) : هذا القول الوارد على لسان فرعون قاله تعالى في الآية الكريمة الرابعة والخمسين .. الشرذمة ـ بكسر الشين والذال بمعنى : الطائفة من الناس والقطعة من الشيء .. ووصفت «الشر ذمة» في الآية الكريمة الكريمة المذكورة بجمع المذكر السالم «قليلون» لعدة وجوه تطرقت إلى بعضها كتب التفسير ومنه «كشاف» الزمخشري إذ قال : ذكرهم بالاسم الدال على القلة ثم جعلهم قليلا بالوصف ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا .. واختار جمع السلامة الذي هو للقلة .. وقد يجمع «القليل» على أقلة وقلل .. ويجوز أن يريد بالقلة الذلة والقماءة ولا يريد قلة العدد. والمعنى : إنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم. وعقب الإمام أحمد فذكر وجها خامسا آخر في تقليلهم وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين به كقولهم معا : زياد جياع : مبالغة في وصفه بالجوع فكذلك هاهنا جمع قليلا وكان الأصل إفراده فيقال لشرذمة قليلة كما أفرد في قوله «كم من فئة قليلة» ليدل بجمعه على تناهيهم في القلة. لكن يبقى النظر في أن هذا
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٧ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4041_irab-alquran-alkarim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
