النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح» (١).
والزمخشري بحق خير من له في إدراك إعجاز القرآن باع طويل ، وخير من عبرت عن أسرار إعجاز القرآن الكريم بطريقة العرب الفصحاء البلغاء ، لا بطريقة أهل الفلسفة والكلام.
٦ ـ علم القراءات : علم يعرف به مخارج الحروف والأصوات وكيفية النطق بها والقراءات المتواترة في القرآن الكريم أو المشهورة أو الشاذة ، والوجوه التي يترجح بها بعض القراءات على بعض.
٧ ـ علم أصول الدين : وهو علم التوحيد ، ويعرف به ما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه ، وما يجوز في حقه ، وبه يعرف الفرق بين العقائد والشرائع ، وما هو من أصول الدين ، وما هو من فروعه.
٨ ـ علم أصول الفقه : علم يعرف به وجوه الاستدلال وطريقة استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة.
٩ ـ علم الفقه : علم تعرف به الأحكام الشرعية ومذاهب الفقهاء ، ومن احتج منهم بالآية ومن لم يحتج بها ، وطريقة كل منهم في فهم الآية والأخذ بها ، أو الإجابة عنها.
١٠ ـ علم أسباب النزول : وهو علم يعرفنا المعنى المراد من الآية ، كما أنه يزيل الإشكال عن بعضها ، ويبين بعض حكم الله في التشريع ، وبعلم القصص يعلم ما هو من الإسرائيليات التي دست في التفسير ، وما ليس منه ، وما هو حق ، وما هو باطل.
١١ ـ علم الناسخ والمنسوخ : وهو مهم للمفسر ، وإلا وقع في خطأ كبير.
١٢ ـ علم الحديث والسنن : والآثار المبينة لتفصيل المجمل ، وتوضيح المبهم ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق ، وإلى غير ذلك من وجوه بيان السنة للقرآن.
فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسر لا يكون مفسرا إلا بتحصيلها ، فمن فسر القرآن بدونها ، كان مفسرا بالرأي المنهي عنه ، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا بالرأي المنهي عنه.
والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع والاكتساب ، وكل ما استجد من العلوم بعد القرآن استفاد من القرآن وهو في نفس الوقت خادم لمفسر القرآن الكريم وذلك ماض إلى يوم الدين.
__________________
(١) انظر : الكشاف (١ / ٣٢) ، ونقله عن الزمخشري : الزركشي في البرهان في علوم القرآن (١ / ٣١١) ، والسيوطي في الإتقان (٢ / ٤٧٨).
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
