للازدواج ، كقوله تعالى (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) [البقرة : ١٩٤] وأصل المكر الالتفاف ، الشجر الملتف مكر ، فالمكر احتيال على الإنسان ، لإلقاء المكروه به ، والفرق بينه وبين الحيلة أنه لا يكون إلا لقصد الإضرار ، والحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إضرار.
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١))
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الضمير لعيسى عليه الصلاة السّلام ، أو للحق.
(فَقُلْ تَعالَوْا) المدعو للمباهلة نصارى نجران. (نَبْتَهِلْ) نلتعن ، أو ندعو بالهلاك.
نظر الدهر إليهم فابتهل
أي دعا عليهم بالهلاك ، لما نزلت أخذ الرسول صلىاللهعليهوسلم بيد علي وفاطمة وولديها رضي الله تعالى عنهم ثم دعاهم إلى المباهلة فقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه اضطرم عليكم الوادي نارا فامتنعوا.
(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤))
(تَعالَوْا) خطاب لنصارى نجران ، أو ليهود المدينة.
(أَرْباباً) هو سجود بعضهم لبعض ، أو طاعة الأتباع للرءساء.
(ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٦٦))
(حاجَجْتُمْ) فيما وجدتموه في كتبكم. (فَلِمَ تُحَاجُّونَ) في شأن إبراهيم. (وَاللهُ يَعْلَمُ) شأنه وأنتم لا تعلمونه.
(ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧))
(ما كانَ إِبْراهِيمُ) لما اجتمعت اليهود والنصارى عند الرسول صلىاللهعليهوسلم فقالت النصارى : لم يكن إبراهيم إلا نصرانيا ، وقالت اليهود : لم يكن إلا يهوديا فنزلت.
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠))
(وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) بما يدل على صحة الآيات من كتابكم المبشر بها ، أو تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء ، أو تشهدون بما عليكم في الحجة.
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
