(قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (٤٠))
(بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) لأنه بمنزلة الطالب له.
(عاقِرٌ) لا تلد ، وإنما قال ذلك بعد البشارة تعجبا من قدرة الله تعالى وتعظيما لأمره ، أو أراد أن يعلم على أي حال يكون؟ بأن يردا إلى شبابهما ، أو على حال الكبر.
(قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٤١))
(آيَةً) علامة لوقت الحمل لتعجيل السرور به. (رَمْزاً) تحريك الشفتين ، أو الإشارة أو الإيماء. (وَاذْكُرْ رَبَّكَ) منع من الكلام ولم يمنع من الذكر.
(بِالْعَشِيِّ) أصله الظلمة فسمي ما بعد الزوال عشيا لاتصاله بالظلام. والعشا : ضعف البصر.
(وَالْإِبْكارِ) من الفجر إلى الضحى أصله التعجيل ، لأنه تعجيل للضياء.
(وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢))
(اصْطَفاكِ) لولادة المسيح ، أو على عالمي زمانك. (وَطَهَّرَكِ) من الكفر ، أو أدناس الحيض النفاس.
(وَاصْطَفاكِ) تأكيد للاصطفاء أو الأول للعبادة ، والثاني لولادة المسيح عليه الصلاة والسّلام.
(يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣))
(اقْنُتِي) أخلصي لربك ، أو أديمي طاعته ، أو أطيلي القيام في الصلاة.
(وَاسْجُدِي) كان السجود في شرعهم مقدما على الركوع ، أو الواو لا ترتيب فيها ، فكلمتها الملائكة معجزة لزكريا عليه الصلاة والسّلام ، أو توكيدا لنبوة المسيح عليه الصلاة والسّلام ، أصل السجود : الانخفاض الشديد ، والركوع : دونه.
(مَعَ الرَّاكِعِينَ) افعلي كفعلهم ، أو صلي في جماعة.
(ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤))
(أَنْباءِ الْغَيْبِ) البشارة بالمسيح عليه الصلاة والسّلام أصل الوحي : إلقاء المعنى إلى صاحبه ، فيلقى إلى الرسل بالإنزال ، وإلى النحل بالإلهام ، ومن بعض إلى بعض بالإشارة
![تفسير العزّ بن عبدالسلام [ ج ١ ] تفسير العزّ بن عبدالسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4032_tafseer-alez-ibn-abdulsalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
