أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام دال قد في الجيم والباقون بالإظهار (عَزِيزٌ) أي : شديد شاق (عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) أي : عنتكم وإيتاؤكم المكروه وقيل : يشق عليه ضلالتكم (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أي : أن تهتدوا أو على إيصال الخير إليكم (بِالْمُؤْمِنِينَ) أي : منكم ومن غيركم (رَؤُفٌ) أي : شديد الرحمة بالمطيعين (رَحِيمٌ) بالمذنبين وقدّم الأبلغ وهو الرؤوف محافظة على الفواصل ، وعن الحسن بن الفضل : لم يجمع الله تعالى لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا لنبينا صلىاللهعليهوسلم فسماه رؤوفا رحيما ، وقال تعالى : (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص بمدّ الهمزة من رؤوف ، والباقون بالقصر.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي : فإن أعرضوا هؤلاء الكفار والمنافقون عن الإيمان بالله ورسوله محمد صلىاللهعليهوسلم وناصبوك الحرب (فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ) أي : يكفيني الله وينصرني عليكم وإنما كان كافيا لأنه (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فلا مكافىء له ولا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) أي : فلا أرجو إلا إياه ولا أخاف إلا منه لأنّ أمره نافذ في كل شيء (وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ) أي : الكرسي (الْعَظِيمِ) وخصه بالذكر تشريفا له ولأنه من أعظم مخلوقاته سبحانه وتعالى.
روي عن أبيّ بن كعب قال : آخر ما نزل من القرآن هاتان الآيتان : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) إلى آخر السورة ، وقال : هما أحدث الآيات بالله عهدا وما رواه البيضاويّ رحمهالله تعالى تبعا للكشاف من أنه صلىاللهعليهوسلم قال : «ما أنزل عليّ القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلا عليّ ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة» (١) حديث منكر ومخالف لما مرّ عن أبيّ من أنّ آخر ما نزل الآيتان ، انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم.
تمّ الجزء الأول ويليه الجزء الثاني
وأوله : تفسير سورة يونس عليهالسلام
__________________
(١) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ١ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4027_tafsir-alkhatib-alshirbini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
