جيش كبير حتى أهلكه الله تعالى على يد وحشيّ ـ غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب عمّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ بعد حرب شديدة ، وكان وحشيّ يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام أراد في جاهليتي وإسلامي.
الفرقة الثالثة : بنو أسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة أحد من ارتد وادّعى النبوّة في عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأوّل من قوتل بعد وفاة النبيّ صلىاللهعليهوسلم من أهل الردّة فبعث أبو بكر رضي الله تعالى عنه خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه إليه فهزمهم خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه بعد قتال شديد وأفلت طليحة ففرّ على وجهه هاربا نحو الشأم ، ثم إنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه.
وسبع في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، الأولى : فزارة قوم عيينة بن حصن ، والثانية : غطفان قوم قرّة بن سلمة ، والثالثة : بنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل ، والرابعة : بنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، والخامسة : بعض تميم قوم سجاح ابنة المنذر المتنبئة التي زوّجت نفسها لمسيلمة الكذاب وفيها يقول أبو العلاء المعري (١) :
|
أمت سجاح ووالاها مسيلمة |
|
كذابة في بني الدنيا وكذاب |
والسادسة : كندة قوم الأشعث بن قيس ، والسابعة : بنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد وكفى الله تعالى أمرهم على يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وفرقة واحدة في عهد عمر رضي الله تعالى عنه وهي غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشأم ، والجمهور أنه مات على ردّته وذكرت طائفة أنه عاد إلى الإسلام. وقرأ نافع وابن عامر يرتدد بدالين الأولى مكسورة مخففة والثانية ساكنة والباقون بدال مفتوحة مشدّدة.
واختلف في (القوم) في قوله تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قال قتادة بن غنم الأزدي : لما نزلت الآية قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قوم هذا» (٢) وأشار إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وكانوا من اليمن ، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الإيمان يمان والحكمة يمانية» (٣) وقال الكلبي : هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من أفناء أي : لم يعلم ممن هم قاله الجوهري ، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية. وقيل : هم الأنصار وقد سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عنهم فضرب على عاتق سلمان رضي الله تعالى عنه فقال : «هذا وذووه» (٤) ، ثم قال : «لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس» (٥) والراجع إلى (من) محذوف تقديره : فسوف يأتي الله بقوم مكانهم أو بقوم غيرهم أو ما أشبه ذلك ومحبة الله تعالى لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ويعظّمهم ويثني عليهم ويرضى عنهم ومحبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه
__________________
(١) البيت في شرح شواهد الكشاف ١ / ٣٥٩.
(٢) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ٣٧٥٥٥.
(٣) أخرجه البخاري في المناقب حديث ٣٤٩٩ ، ومسلم في الإيمان حديث ٥٢ ، والترمذي في المناقب حديث ٣٩٣٥.
(٤) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي.
(٥) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٣١ ، وأحمد في المسند ٢ / ٤١٧ ، والحاكم في المستدرك ٤٠ / ٣٩٥.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ١ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4027_tafsir-alkhatib-alshirbini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
