ولحمل الأمانة ، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (١).
ولئن كان الكتاب مصنفا ضمن كتب الأخلاق ـ بل من أهمها ـ فإنه لا يخلو من أصول التعليم ومناهج البحث والجدال والمناظرة ، ولا يخلو كذلك من الحديث عن الصلة بين العقل والشرع والجبر والاختيار مما يدخله في باب : الحكمة والعقيدة (٢).
وقد أشار الراغب إلى ما شجعه على تصنيف هذا الكتاب بقوله : «ورغبني أيها الأخ الفاضل وفقك الله وأرشدك وأعاذك من شرّ نفسك ـ في تصنيفه ما رأيت من تشوقك أن تزيّن ما وليه الله من حسن خلقك وخلقك بما تتولاه من تحسين أدبك وإكمال مروءتك» (٣).
كما أن الراغب بيّن مقصوده بمكارم الشريعة بقوله : «أما مكارم الشريعة فبدؤها طهارة النفس باستعمال التعلم واستعمال العفة والصبر والعدالة ، ونهايتها التخصص بالحكمة والجود والحلم والإحسان ، فبالعلم يتوصل إلى الحكمة ، وباستعمال العفة يتوصل إلى الجود ، وباستعمال الصبر تدرك الشجاعة والحلم ، وباستعمال العدالة تصحح الأفعال ، ومن حصل له ذلك فقد تذرع المكرمة المعنية بقوله تعالى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ)(٤) ، وصلح لخلافة الله تعالى ، وصار من الربانيين والشهداء والصديقين» (٥).
__________________
(١) انظر : مقدمة الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص (٤١).
(٢) انظر : المصدر السابق ، ص (٤١) ، بتصرف.
(٣) انظر : المصدر السابق ، ص (٦٠).
(٤) سورة الحجرات ، الآية : ١٣.
(٥) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص (٩٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
