مُسْلِمُونَ)(١) التقوى : أن تجعل بينك وبين المعاصي ما يصير واقيا لك عن تعاطيها ، فتصير واقيا لك في الآخرة عن العذاب (٢) ، وقال بعض الناس : التقوى من ثلاثة أوجه : تقوى من غرور الدنيا ، والتقوى من النفس ، والتقوى من الله. وكل واحد منها على ثلاث منازل : أما التقوى من الدنيا فأن تتقي محرماتها ، ثم شبهاتها ، ثم الزهد في مباحاتها (٣) ، وأما التقوى من النفس [...](٤) فأن تتقي أولا عقوبته ، ثم استدراجه نحو : أن يملي للعبد ويوسع عليه فيغتر به ، ثم حجابه ، نحو : أن يسأله العبد
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٠٢.
(٢) قال الراغب في المفردات : والتقوى : جعل النفس في وقاية مما يخاف ...» المفردات ص (٨٨١) وانظر : النهاية (٥ / ٢١٧). وقال ابن رجب الحنبلي : «وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد ربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك ، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه» جامع العلوم والحكم (١ / ٣٩٨).
(٣) قال الحافظ ابن رجب : «ويدخل في التقوى الكاملة : فعل الواجبات ، وترك المحرمات والشبهات ، وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات ، وهو أعلى درجات التقوى». جامع العلوم والحكم (١ / ٣٩٩).
(٤) هنا سقط يتضمن منازل التقوى من النفس ، وبداية الكلام على منازل التقوى من الله.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
