الْمُشْرِكِينَ)(١) معنى قوله : قل اعتقد وأخبر أن ذلك من قول الله تعالى ، وهو صادق. وحقيقة قوله : (صَدَقَ اللهُ) إقرار بأن الله قد أخبر ، فإنه إذا ثبت كونه من خبره ثبت كونه صدقا ، ونبّه أن ما أخبر من قوله : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا) وسائر ما تقدّم صدق ، وأنه ملة إبراهيم ، وأوجب عليهم اتباعه في تحنّفه (٢) أي في استقامته (٣) ، وفي قوله : (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تعريض بهم ، كأنه قيل : أنتم مشركون في اتخاذ بعضكم بعضا أربابا ، وإبراهيم لم يكن مشركا ، فإذن ليس دينكم دين إبراهيم (٤) ، وكما نفى في قوله : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا)(٥) أنه منهم نفى في هذه الآية كونه مشركا.
قوله : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ* فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)(٦)
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٩٥.
(٢) تقدم تفسير الحنيف ص (٦١٨) من البحث.
(٣) انظر : جامع البيان (٧ / ١٧) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٦٢) ، والبحر المحيط (٣ / ٥) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٩). وروح المعاني (٤ / ٤).
(٤) انظر : البحر المحيط (٣ / ٦) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٧١) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٩) ، وروح المعاني (٤ / ٤).
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ٦٧.
(٦) سورة آل عمران ، الآيتان : ٩٦ ، ٩٧.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
