ودخول الفاء في قوله : (فَإِنَّ اللهَ) لتضمّن الكلام معنى الجزاء (١) ، كأنه قيل : إن تابوا وأصلحوا يغفر لهم (٢).
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ
__________________
ـ العمل إلا إذا مات مرتدا ، فمتى عاد إلى الإسلام عاد إليه ثواب عمله ... ولم يزل في نفسي من هذه المسألة ، ولم أزل حريصا على الصواب فيها ، وما رأيت أحدا شفى فيها. والذي يظهر ـ والله تعالى أعلم ، وبه المستعان ولا قوة إلا به ـ أن الحسنات والسيئات تتدافع وتتقابل ويكون الحكم فيها للغالب ، وهو لقهر المغلوب ويكون الحكم له حتى كأن المغلوب لم يكن ، فإذا غلبت على العبد الحسنات ، رفعت حسناته الكثيرة سيئاته ، ومتى تاب من السيئة ترتب على توبته منها حسنات كثيرة قد تربي وتزيد على الحسنة التي حبطت بالسيئة ، فإذا عزمت التوبة وصحت ونشأت من صميم القلب أحرقت ما مرت عليه من السيئات حتى كأنها لم تكن ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وقد سأل حكيم بن حزام رضي الله عنه النبيّ صلىاللهعليهوسلم عن عتاقة وصلة وبر فعله في الشرك هل يثاب عليه؟ فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «أسلمت على ما أسلفت من خير» فهذا يقتضي أن الإسلام أعاد عليه ثواب تلك الحسنات التي كانت باطلة بالشرك ، فلما تاب من الشرك عاد إليه ثواب حسناته المتقدمة ، فهكذا إذا تاب العبد توبة نصوحا صادقة خالصة أحرقت ما كان قبلها من السيئات ، وأعادت عليه ثواب حسناته ...» الوابل الصيب ص (٢٢ ، ٢٣).
(١) في الأصل : (الجواز) ولا يصح معناه.
(٢) انظر : جامع البيان (٦ / ٥٧٨) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٦).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
