والتي في / (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) للقسم كاللامين في قوله تعالى : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي)(١) ، وعلى هذا حمل سيبويه الآية (٢) ، وقال : وسألته ـ يعني الخليل (٣) ـ عن قوله : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ) فقال ما هاهنا بمنزلة الذي ، ودخلتها اللام كما دخلت على إن حين قلت : لئن فعلت لأفعلن (٤). وعنى بقوله : إن ما بمنزلة الذي ، أنه اسم لا حرف ، كما هو حرف في قوله : (لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(٥) ، ولم يرد أنها موصولة كالذي (٦) ، وإنما لم يجعله كالذي لعدم الضمير الراجع إليه في قوله : (ثُمَّ جاءَكُمْ
__________________
(١) سورة الإسراء ، الآية : ٨٦.
(٢) انظر : كتاب سيبويه (٣ / ١٠٧ ، ١٠٨).
(٣) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي النحوي اللغوي ، واضع علم العروض وأستاذ سيبويه ، كان من الزهاد في الدنيا المنقطعين إلى العلم ، حدّث عن عاصم الأحول وغيره ، وكان شاعرا مقلّا. من مؤلفاته : «كتاب العين» «كتاب النغم» «كتاب العروض» «كتاب الشواهد» «كتاب الإيقاع». توفي بالبصرة سنة ١٧٠ ه وعمره أربع وسبعون سنة. انظر : الفهرست ص (٦٧) ، ووفيات الأعيان (١ / ١٧٢) ، وسير أعلام النبلاء (٧ / ٤٢٩) ، ومعجم المؤلفين (٤ / ١١٢).
(٤) كتاب سيبويه (٣ / ١٠٧).
(٥) سورة الزخرف ، الآية : ٣٥.
(٦) ذكر السمين الحلبي هذا الكلام عن أبي علي الفارسي. قال : «قال أبو علي : لم يرد الخليل إنها بمنزلة (الذي) كونها موصولة ، بل أنها اسم كما أن (الذي) اسم. الدر المصون (٣ / ٢٨٦ ، ٢٨٧).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
