قوله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)(١) قوله : (لَما آتَيْتُكُمْ) إذا قرئ بالفتح (٢) فلفظة «ما» تحتمل وجهين ، أحدهما : أن تكون موصولا وتقديره : ما أتيتكموه ، كقوله : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)(٣) أي بعثه الله ، والراجع إليه من قوله : (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ)(٤) أحد شيئين : إما محذوف ، أي جاءكم رسول به (٥) وإما لأن قوله : (لِما مَعَكُمْ) هو في المعنى : الكتاب
__________________
ـ القرآن (٤ / ١٢٤) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣١) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٥٦) ، وفتح القدير (١ / ٣٩٥).
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٨١.
(٢) قرأ حمزة وحده (لما آتيتكم) وقرأ الباقون بفتح اللام ، وكلهم خففوا الميم. المبسوط ص (١٤٦) وانظر : حجة القراءات ص (١٦٨) ، والنشر (٢ / ٢٤١).
(٣) سورة الفرقان ، الآية : ٤١.
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٨١.
(٥) قال السمين الحلبي : وقوله : (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ) عطف على الصلة ، وحينئذ فلا بد من رابط يربط هذه الجملة بما قبلها ، فإن المعطوف على الصلة صلة. واختلفوا في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنه محذوف
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
