وقد تقدم (١) في قوله : (لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً)(٢) أنه لم يعن به القلة المعتبرة بإضافة بعض الأثمان إلى بعض ، بل ذلك باعتبار منافع الدنيا بمنافع الآخرة ، فذمّ الله تعالى من توصّل إلى نفع عاجل بإضاعة عهد الله (٣) ، ولكون الوفاء سببا لعامة الصلاح ، والغدر سببا لعامة الفساد ، / عظّم الله أمرهما ، وأعاد في عدة مواضع ذكرهما ، فقال : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً)(٤) ، وقال : (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ)(٥) وقال : (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
__________________
ـ عقولنا ، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسنة رسله ، وتارة بما نلتزمه ، وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراها ...».
(١) انظر : تفسير الراغب لقوله تعالى : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً) [البقرة : ٤١] (ق ٤٥ ـ مخطوط).
(٢) سورة البقرة ، الآية : ٧٩. وانظر تفسير الراغب (ق ٦٩ ـ مخطوط).
(٣) قال الراغب : وليس استعمال «القلة» في قوله : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً) لأجل اعتبار ثمنين من أعراض الدنيا ، كما تصوّر بعض الناس فاعترض على الآية ، وقال : ذلك يقتضي جواز اشتراء الثمن الكثير بآيات الله ، بل جعل الاعتبار ههنا بمنافع الدنيا والآخرة. وقد علمنا أن منفعة الدنيا طفيفة إذا اعتبرت بمنفعة الآخرة ، وإذا كان كذلك فمن اشترى بآيات الله منافع الدنيا وترك منافع الآخرة فقد خسر خسرانا مبينا. تفسير الراغب (ق ٤٥ ـ مخطوط).
(٤) سورة الإسراء ، الآية : ٣٤.
(٥) سورة البقرة ، الآية : ١٧٧.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
