علينا في تناوله (١) ، وهذه أقوال متقاربة ، وكانوا قد زعموا أن ذلك دين شرعه الله لهم (٢) ، فأكذبهم بقوله : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ)(٣) ، وذكر أنهم يعلمون أن الأمر بخلاف ما يقولون تعظيما لكذبهم.
قوله عزوجل : (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)(٤) عهده : يصحّ أن يقدّر مضافا إلى الفاعل ، وأن يكون مضافا إلى المفعول (٥) ، فالإنسان مدعو إلى الوفاء بهما ، وقيل : وفّى لغة
__________________
(١) أشار الرازي إلى هذا القول في التفسير الكبير (٨ / ٩١).
(٢) فقد روي عن السدّي وابن جريج وغيرهما أن طائفة من أهل الكتاب ادعت أن في التوراة إحلالا لهم أموال الأميين ، كذبا منها ، وهي عالمة بكذبها.
انظر : معالم التنزيل (٢ / ٥٦) ، وزاد المسير (١ / ٤١٠) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٢٥).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٧٥.
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٧٦.
(٥) قال السمين الحلبي : و «بعهده» يجوز أن يكون المصدر مضافا لفاعله ، على أن الضمير يعود على «من» أو إلى مفعوله على أنه يعود على «الله».
الدر المصون (٣ / ٢٦٩ ، ٢٧٠). وانظر : البحر المحيط (٢ / ٥٢٦) ، وفتح القدير (١ / ٣٩٣). وقال الطبري في جامع البيان (٦ / ٥٢٦) : والهاء في قوله : (مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ) عائدة على اسم الله في قوله : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
