يؤت أحد ، أكذبهم الله فذكر خيانتهم ، لكن فصّلهم لما كان من جملتهم من له أمانة ، وقال قائل : عنى بالذين يؤدون الأمانة المسلمين منهم ، مثل عبد الله بن سلام وأشكاله (١) ، ورد عليه بعض الناس ، وقال : إن الآية نزلت بعد إسلام عبد الله ، وهذا الرادّ يتصور أن أهل لا يطلق على من أسلموا ، وليس الأمر كذلك ، بل حقيقة أهل الكتاب يتناول من لا ينكر صدقا ولا يجحد حقّا ، ولا يتناول من بقي بعد بعثة النبي صلىاللهعليهوسلم على دينه ولم يتبعه إلا مجازا (٢) ، وقوله : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)(٣)
__________________
(١) وهذا القول ينسب إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، فعن ابن عباس في قوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) قال : يعني عبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداها إليه ...» انظر : معالم التنزيل (٢ / ٥٦) ، وزاد المسير (١ / ٤٠٨) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٢٣). وعبد الله بن سلام الإسرائيلي ، هو أبو يوسف. وقيل : أبو الحارث حليف بني الخزرج. وقيل : اسمه الحصين ، فسمّاه النبي صلىاللهعليهوسلم عبد الله ، صحابي مشهور له أحاديث وفضل ، مات بالمدينة سنة ٤٣ ه. انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤١٣) ، (والإصابة ٤ / ١٠٢) ، والتقريب ص (٣٠٧).
(٢) أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وقد خاطبهم القرآن بذلك بعد تكذيبهم لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وكفرهم به وتحريفهم كتابهم ، كما قال تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ* يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [آل عمران : ٧٠ ، ٧١].
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٧٥.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
