ليحترزوا. [و](١) منهم من حمل وجه النهار وآخره على مجاز آخر ، فقال : معناه آمنوا في الظاهر ، واكفروا به في الحقيقة (٢) ، وذلك هو المعبّر عنه بقوله : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا)(٣) الآية ، وقيل : فيه وجه رابع ، وهو أن علماء اليهود وكانوا قد حدّثوا قبل بعثة النبي صلىاللهعليهوسلم بأخبار له وجدت على ما أخبروا به ، ثم لما رأوا رياستهم تبطل به ندموا ، فقال بعضهم لبعض : قد أخبرنا اليهود بما أخبرنا ، فإن كذّبناه دفعة اتهمونا ، ولكن نؤمن ببعض ، ونكفر
__________________
ـ صدّقوه فيما كان صادقا ، وكذّبوه فيما كان كاذبا فيستريبون بحاله.
ويكون وجه النهار وآخره بمعنى البعض على هذا القول. انظر : تفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٣١ ، ٣٣٢).
(١) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.
(٢) قال أبو حيان : والمراد بآمنوا : أظهروا الإيمان ، ولا يمكن أن يراد به التصديق. وفي قوله : (بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) حذف أي على زعمهم. وإلا فهم يكذّبون ولا يصدّقون أن الله أنزل شيئا على المؤمنين. البحر المحيط (٢ / ٥١٧). وهذا القول ذكره ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٥٠٦ ، ٥٠٧) ، ونسبه لقتادة والحسن وأبي مالك والسدي.
وذكره أيضا الواحدي في أسباب النزول ص (١٠٩) قال : «قال الحسن والسدي : تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عرينة ، وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به آخر النهار ...». انظر : معالم التنزيل (٢ / ٥٣ ، ٥٤).
(٣) سورة البقرة ، الآية : ١٤ ، ٧٦.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
