وحذيفة بن اليمان إلى اليهودية (١).
قوله عزوجل : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ)(٢) الشهادة : الإخبار بالشيء عن مشاهدة : إما ببصر ، أو ببصيرة ، ثم يعبّر بها عن المعرفة المقتضية لصحة ما يدعي ، وإن كان المدعى عليه منكرا بلسانه كقولك لخصمك : أنت تشهد أن الأمر بخلاف ما تذكره (٣). فقوله : (لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) منهم من خصّ ، فقال : عنى بذلك الآيات المنزلة على محمد صلىاللهعليهوسلم (٤) ،
__________________
ـ تعالى : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) [النحل ، الآية : ١٠٦] شهد المشاهد كلها ، ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها ، قتل بصفين سنة ٣٧ ه ، وله ثلاث وتسعون سنة ، وقد أخبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم أن عمارا تقتله الفئة الباغية. انظر : سير أعلام النبلاء (١ / ٤٠٦) ، والإصابة (٤ / ٤٧٣) ، وتقريب التهذيب ص (٤٠٨).
(١) ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول ص (١٠٩). ونقل أبو حيان إجماع المفسرين على ذلك. البحر المحيط (٢ / ٥١٣). وانظر : معالم التنزيل (٢ / ٥٣) ، وزاد المسير (١ / ٤٠٤) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١١٠).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٧٠.
(٣) انظر معنى الشهادة في : مجاز القرآن ص (٩٦) ، والمفردات ص (٤٦٥) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٢٠) ، والقاموس ص (٣٧٢).
(٤) كانشقاق القمر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى وغير ذلك. قال ابن عطية : «وتحتمل الآية أن يريد بالآيات ما ظهر على يدي محمد عليه الصلاة والسّلام من تعجيز العرب ، والإعلام بالغيوب ، وتكلم الجمادات ، وغير
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
