علم الإنسان أن تحصل صورة المعلوم في قلبه وثبوت الصورة في القلب أوكد كتابة ، ويجوز أن يكون معنى (تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) ، أي جزاء ما عملت من خير وشر (١). إن قيل : ما فائدة حذف الجزاء في هذا المكان ونحوه من قوله : (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ)(٢) ، وقوله : (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)(٣) ، وقوله : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(٤)؟ قيل : لما أراد أن ينبّه أن الإنسان لا يبخس حظه فيما يفعل من خير ، ولا يزاد عليه في جزاء ما يفعل من شر ، ذكر نفس الفعل دون الجزاء ؛ تنبيها له أن فعله مستوفى بالجزاء ، حتى كأنه هو ، كقولك : زيد هو أبوه بعينه. إذا أريد المبالغة في التشبيه به ، وإعادة قوله : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ)(٥) ، توكيد واستظهار عليهم (٦) ، فإن قيل : وكيف علّقه بالرأفة؟ قيل :
__________________
ـ والتفسير الكبير (٨ / ١٥).
(١) انظر هذا الوجه في : بحر العلوم (١ / ٢٦١) ، وزاد المسير (١ / ٣٧٢) ، والتفسير الكبير (٨ / ١٥) ، وروح المعاني (٣ / ١٢٦).
(٢) سورة البقرة ، الآية : ٢٨١.
(٣) سورة الزمر ، الآية : ٢٤.
(٤) سورة الزلزلة ، الآيتان : ٧ ، ٨.
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ٣٠.
(٦) انظر : التفسير الكبير (٨ / ١٥) ، والبحر المحيط (٢ / ٤٤٨) ، وأنوار
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
