الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال لأحدهما : أتشهد أني رسول الله؟ قال : نعم ، فخلّاه ، ثم دعا الآخر ، فقال له ذلك ، فأبى أن يقوله فقتله ، فقيل ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «أما المقتول فمضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضيلة ، فهنيئا له. وأما الآخر فأخذ برخصة الله ، فلا تبعة عليه» (١) وجملة الأمر أن الإفصاح عند التّقيّة (٢) إيفاء بالحق ، مستحسن حيث كان فيه نفع ديني ، فأما إذا لم يكن في ذلك نفع ديني بوجه ، فالعدول إلى كلمة الكفر على وجه التعريض أولى (٣) ،
__________________
ـ الكذاب وكثير من اتباعه في حديقة الموت في السنة الحادية عشرة من الهجرة. انظر : السيرة النبوية لابن هشام (٤ / ٢٩٤) و (٣ / ١٠٥) وتاريخ الأمم والملوك (٣ / ٤٣) ، والبداية والنهاية لابن كثير (٤ / ١٩).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، كتاب الجهاد ، باب «ما قالوا في المشركين يدعون المسلمين إلى غير ما ينبغي» (١٢ / ٣٥٧ ـ ٣٥٨) رقم (١٣٠٨٣) ، عن الحسن البصري مرسلا.
(٢) التّقيّة من الوقاية وهي : حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والتّقيّة : خوف القتل. انظر : معاني القرآن للزجاج (١ / ٣٩٦) المفردات ص (٨٨١).
(٣) اختلف العلماء في حكم التقية : فمنهم من منعها ورأى أنها كانت في أول الإسلام وفي حال الضعف ، وهذا قول معاذ بن جبل ومجاهد وسعيد بن جبير ، ومنهم من أجازها عند الخوف على النفس أو المال ، وهو قول جمهور العلماء ، وهؤلاء اختلفوا فيمن يتقى منه ، فمنهم من قصر ذلك على الكفار ، وهذا القول نصره البغوي والرازي ، ومنهم من توسّع في ذلك ، فقال : يتقى من كل قادر غالب ، يكره غيره بجور منه. ويشمل
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
